بمكة قبل تلك الأعمال حتى يمكن إيقاع الحجين في سنة واحدة . ثم المراد من الذيل هل هو لزوم الخروج إلى الميقات على كل من بمكة وحال عليه الحول والرجوع اليه أو على مثل ذلك المقيم إذا أراد الحج ؟ وكيف كان لا ريب في تعارضها لما تقدم وعدم صلوحها للحمل على إرادة الاستيطان في إقامة السنة لبعدها عنه جدا وإذا لم يمكن الجمع الدلالي يمكن ان يجمع بينها وبين ما تقدم بنحو آخر
السادسة ما رواه عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال :
المجاور بمكة سنة يعمل عمل أهل مكة يعني يفرد الحج مع أهل مكة وما كان دون السنة فله ان يتمتع ( 1 ) ولا يخفى إمكان حملها على القاطن وهو مجاور خاص كما أن ما رواه محمد ابن مسلم عن أحدهما ( ع ) قال : من أقام بمكة سنة فهو بمنزلة أهل مكة ( 2 ) حيث لا تأبى عن ذلك الحمل بخلاف ما تقدم من مرسلة حريز لبعد الاستيطان للنائب الذي حج عن غيره فأقام سنة . وأنت خبير بما في الجواهر من عد رواية محمد بن مسلم من نصوص ستة أشهر ونقلها كذلك « من أقام بمكة ستة أشهر فهو بمنزلة أهل مكة » مع أنها كما عرفت من نصوص السنة لا ستة أشهر . ثم لا وجه للتعبير عنها بخبر ابن مسلم مع أنها صحيحة ولم نعثر على رواية أخرى لابن مسلم غير صحيحة ودالة على ستة أشهر ( 3 ) ولا يستبعد إرادة القاطن من المجاور وكونه بمعناه أيضا إذ استفادة معنى مقابل للقاطن منه انما هو في مورد المقابلة بأن يجعل القاطن مقابلا له في كلام واما عند التجرد والاكتفاء بذكره فقط فلارادة معنى القاطن منه بمكان من الإمكان .
هذه مجمل روايات السنة والسنتين وتبين وجه الجمع بين بعضها بحمل ما دل على سنة على صورة الاستيطان وقصد التوطن وما دل على سنتين على المجاور الخالي عن قصده ولعل صحيحة زرارة وهي الرواية الأولى الدالة على
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب أقسام الحج - الباب 9 - الحديث - 8 .
( 2 ) الوسائل - أبواب أقسام الحج - الباب 8 - الحديث - 4
( 3 ) عن التهذيب في الزيادات صفحة 441 نقل عن ابن مسلم بلا كلمة أشهر بل ستة فقط ولعل الاشتباه بين السنة والستة .