ثم نقل إلى باب فعل بالضم للمدح للالحاق بنعم ، ولنا نقل ضمة العين إلى
الفاء ، ولنا حذفها لأجل الادغام في الصورتين ، وقد روى بالوجهين فصارت
كنعم فعلا جامدا ، ولهذا لم تدخل قد مع اللام عليها كما لم تدخل قد على نعم ،
و " المؤقدان " فاعل حب ، و " مؤسى وجعدة " هو المخصوص بالمدح ، و " إلى "
بمعنى عندي ، و " إذ " ظرف متعلق بحب ، و " أضاءهما " بمعنى أنارهما وأظهرهما ،
ويأتي أضاء لازما ، يقال : أضاء الشئ بمعنى أشرق ، والاسم الضياء ، و " الوقود "
بالضم مصدر وقدت النار : أي اشتعلت ، والوقود - بالفتح - الحطب الذي
يوقد ، وقد روى هنا بالوجهين ، وأريد به هنا وقود نار القرى كما هو عادة العرب ،
يوقد الكريم منهم نارا على موع عال ليهتدى بها إليه الغريب والمسافر فيأتي
إلى قراه ، قال خضر الموصلي : " مدح ابنيه بالكرم والاشتهار به فكنى عن
الأول بإيقاد نار القرى ، وعن الثاني بإضاءة الوقود إياهما ، والمعنى ما أحبهما إلى
وقت إضاءة وقودهما ، واستعمال الإضاءة شديد الطباق في هذا المقام لترددها بين
الحقيقة والمجاز " انتهى .
وقال العصام : " عنى بالإضاءة بالوقود الاشتهار ، وصف ابنيه ونفسه
بالكرم ، حيث جعل محبته لهما من حين اشتهارهما بالكرم ، وفى ذلك كمال
وصفه بالكرم حتى غلبت محبته الطبيعية لهما المحبة للاشتهار بالكرم ، والتحقت
في مقابلة المحبة للاشتهار بالعدم إلى أن جعل محبته لهما من وقت الاشتهار "
هذا كلامه
وقال السيوطي في شرح أبيات المغني : " مؤسى وجعدة عطفا بيان للمؤقدان ،
كانا يوقدان نار القرى ، وإذ أضاءهما : بدل اشتمال منهما " انتهى .
وتبعه ابن المنلا في شرح المغني ، وخضر الموصلي في شرح أبيات التفسيرين ،
وهذا غير جيد ، فان حب هنا بمنزلة نعم تطلب فاعلا ومخصوصا بالمدح ، وهو إما
شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 431
مساهمون: رضي الدين الأستراباذي
ص٤٣١