هذا الكتاب وإن لم يكن يضاهي الفصل في بذاءة المنطق ، غير أنّ في غضونه نسبا مفتعلة ، وآراء مختلفة ، وأكاذيب جمّة ، لا يجد القارئ ملتحدا عن تفنيدها .
وكم للشهرستاني من لداتها صحائف ، ولم يدهوره إلى تلك الهوّة إلّا عدم معرفته بما يقول ، حتّى أنّه يقول في الإمام الهادي : إنّ مشهده بقم « 1 » . وهذه سامرّاء المشرّفة تزدهي بمرقده الأطهر ، وإلى جنبه ولده الإمام الزكيّ منذ دفنا فيه قبل الشهرستاني وبعده . وهذه المعاجم والتواريخ مفعمة بتعيين هذا المرقد الأقدس له ولولده ، لكنّ الشهرستاني يجهل ذلك كلّه .
ومن جملة أكاذيبه قوله :
ومن خصائص الشيعة : القول بالتناسخ ، والحلول ، والتشبيه « 2 » .
الجواب :
هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ * تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ * يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ
« 3 » .
أما وإنّك لا تجد فردا من أفراد الشيعة إلّا وهو يقول بكفر من يكون هذه معتقده . إذن فاعرف قيمة كتاب الشهرستاني ومحلّه من الأمانة في النقل .
ولمعاصره أبي محمّد الخوارزمي كما في معجم البلدان « 4 » كلاما ينمّ عن روحيّاته ؛ قال :
ولولا تخبّطه في الاعتقاد وميله إلى هذا الإلحاد لكان هو الإمام . وكثيرا
هامش
( 1 ) - هامش الفصل 2 : 5 [ الملل والنحل 1 / 150 ] .
( 2 ) - الملل والنحل 2 : 25 [ 1 / 147 ] .
( 3 ) - الشعراء : [ 221 - 223 ] .
( 4 ) - معجم البلدان 5 : 315 [ 3 / 376 ] .