كنت أودّ أن لا احدث لهذا الكتاب ذكرا ، وأن لا يسمع أحد منه ركزا ؛ فإنّه في الفضائح أكثر منه في عداد المؤلّفات ، لكن طبع الكتاب وانتشاره حداني إلى أن أوقف المجتمع على مقدار الرجل ، وعلى أنموذج ممّا سوّد به صحائفه ، وكلّ صحيفة منه عار على الامّة وعلى قومه أشدّ شنارا .
لست أدري ما أكتب عن كتاب رجل نبذ كتاب اللّه وسنّة نبيّه وراءه ظهريّا ، فجاء يحكم وينقد ، ويتحكّم ويفنّد ، وينبر وينبز ، ويعبث بكتاب اللّه ويفسّره برأيه الضئيل وعقليّته السقيمة كيف شاء وأراد ؛ فكأنّ القرآن قد نزل اليوم ولم يسبقه إلى معرفته أحد ، ولم يأت في آية قول ، ولم يدوّن في تفسيره كتاب ، ولم يرد في بيانه حديث ، وكأنّ الرجل قد أتى بشرع جديد ، ورأي حديث ، ودين مخترع ، ومذهب مبتدع ، لا يساعده أيّ مبدأ من مبادئ الإسلام ، ولا شيء من الكتاب أو السنّة .
ما قيمة مغفّل وكتابه وهو يرى الامّة شريكة لنبيّها في كلّ ما كان له ، وفي كلّ فضيلة وكمال تستوجبها الرسالة ، وشريكة لنبيّها في أخصّ خصائص النبوّة ، ويرى رسالة الامّة متّصلة تمام الاتّصال برسالة نبيّها ، ويحسب سورة القدر سورة رسالة الامّة متّصلة بسورة رسالة النبيّ من غير فصل ، ويستدلّ على رسالة الامّة بقوله تعالى :
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ
« 1 » ، وبقوله :
مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ
« 2 » .
وقد أغرق نزعا في تفنيد أباطيله العلّامة المبرور الشيخ مهدي الحجّار
هامش
( 1 ) - التوبة : 128 .
( 2 ) - الفتح : 29 .