لا تنس ما لهذا الكتاب من التولّع في الفرية والتهالك دون القذائف والشتائم والطعن من غير مبرّر . وإنّ رميّة « 1 » كلّ هاتيك الطامّات الشيعة لا غيرهم ؛ وبذلك أخرج كتابه من بساطة التاريخ إلى هملجة التحامل ، والنعرات القوميّة « 2 » ، والنزول على حكم العاطفة ، إلى غيرها ممّا يوجب تعكير الصفو وإقلاق السّلام وتفريق الكلمة .
زد على ذلك محادّته لأهل البيت عليهم السّلام ونصبه العداء لهم ، حتّى إذا وقف على فضيلة صحيحة لأحدهم ، أو جرى ذكر أوحديّ منهم ، قذف الأولى بالطعن والتكذيب وعدم الصحّة ، وشنّ على الثاني غارة شعواء ، كلّ ذلك بعد نزعته الامويّة الممقوتة .
وإليك نماذج ممّا ذكر :
1 - قال :
ذكر ابن إسحاق وغيره من أهل السير والمغازي : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله آخى بينه - يعني عليّا - وبين نفسه . وقد ورد في ذلك أحاديث كثيرة لا يصحّ شيء منها لضعف أسانيدها وركّة بعض متونها « 3 » .
الجواب : إنّ القارئ إذا ما راجع ما مرّ « 4 » ووقف هناك على طرق الحديث الكثيرة الصحيحة ، وثقة رجالها ، وإطباق الأئمّة والحفّاظ وأرباب السير على
هامش
( 1 ) - [ « الرميّة » : هي ما يكون هدفا للرامي ] .
( 2 ) - [ مراد المؤلف قدس سرّه من ذلك التعصّب للرأي الّذي يجتمع عليه القوم أو الجماعة ] .
( 3 ) - البداية والنهاية 7 : 223 [ 7 / 250 ، حوادث سنة 35 ه ؛ وص 371 ، حوادث سنة 40 ه ] .
( 4 ) - في ص 43 - 48 من الكتاب .