لم يدغموا ، إذ لو أدغم لاجتلب لها همزة الوصل ، وحروف المضارع لابد لها من
التصدر لقوة دلالتها ، وأيضا تتثاقل الكلمة ، بخلاف الماضي ، فإنك إذا قلت :
أتابع واتبع ، لم يستثقل استثقال أتنزل ، واتنابزون ، وكذا لا يدغم إذا كان
قبله ساكن غير مد : سواء كان لينا نحو لو تتنابزون ، أو غيره نحو هل تتنابزون ،
إذ يحتاج إذن إلى تحريك ذلك الساكن ، ولا تفي الخفة الحاصلة من الادغام
بالثقل الحاصل من تحريك ذلك الساكن ، وظهر بما شرحنا أن الأولى أن يقول
المصنف : وليس قبلها ساكن غير مدة ، وقراءة البزي ( كنتم تمنون
الموت ) و ( ألف شهر تنزل ) - بالادغام فيهما والجمع بين ساكنين - ليست
بتلك القوة
وإذا كان الفعل المضارع مبنيا للمفعول نحو تتدارك وتتحمل لم يجز الحذف
ولا الادغام ، لاختلاف الحركتين ، فلا تستثقلان كما تستثقل الحركتان
المتفقتان ، وأيضا يقع لبس بين تتفعل وتفعل من التفعيل لو حذفت التاء الثانية
وبين تتفعل وتتفعل لو حذفت الأولى
قوله " وتاء تفعل وتفاعل فيما تدغم فيه التاء " أي : تاء الماضي من البابين
تدغم في الفاء إذا كانت إحدى الحروف الاثني عشر التي ذكرنا أن التاء تدغم
فيها ، وهي التاء نحو اترس ، والطاء نحو أطير ، والدال نحو ادارأتم ، والظاء نحو
اظالموا ، والذال نحو إذا كروا ، والثاء نحو اثاقلتم ، والصاد نحو اصابرتم ،
والزاي نحو أزين ، والسين نحو اسمع واساقط ، والضاد نحو اضاربوا واضرع ،
والشين نحو اشاجروا ، والجيم نحو اجاءروا ( 1 ) ، وهذا الادغام مطرد في الماضي
والمضارع والامر والمصدر واسمى الفاعل والمفعول
هامش
( 1 ) أصل اجاءروا : تجاءروا ، وهو تفاعل من الجؤار ، والجؤار :
رفع الصوت