وهي اللبن المحقون حتى تشتد حموضته ، والخاء أكثر منه ، لأنه أقرب إلى الفم ،
وأيضا هي مهموسة رخوة كالحاء نحو المخ والفخ ورخ : أي نكح ، والغين مجهورة
كالعين ، وإنما قل تضعيفها لصعوبتها وتكلف إخراجها مخففة فكيف بها مضعفة ،
فعلى هذا ثبت قلة إدغام المتقاربين من حروف الحلق ، وسيجئ ، فإن اتفق أدغم
الانزل في الأعلى نحو أجبه حاتما ( 1 ) كما يجئ بعد ، فإن اتفق كون الثاني أنزل
لم يدغم إلا أن يكون بينهما قرب قريب ، ويدغم إذ ذاك بمخالفة شرط إدغام
المتقاربين ، وذلك بأن يقلب الثاني إلى الأول ، وذلك كالحاء التي بعدها العين أو
الهاء ، نحو اذبحتودا واذبحاذه إذ لو قلب الأول إلى الثاني لم يكن أخف منه قبل
الادغام
قوله " ومن ثم قالوا إذ بحتودا " أي : ومن أجل أن إدغام حرف الحلق
في أدخل منه لا يجوز لأجل الثقل قلبوا الثاني لما اتفق مثل ذلك إلى الأول حتى
لا يكون ثقل
قال : " فالهاء في الحاء والعين في الحاء والحاء في الهاء والعين بقلبهما
حاءين ، وجاء ( فمن زحزع عن النار ) والغين في الخاء والخاء في الغين "
أقول : أخذ في التفصيل بعد ما أجمل ، فالهمزة والألف لا يدغمان كما ذكر ،
وأما الهاء فتدغم في الحاء فقط ، نحو أجبه حاتما ( 1 ) ، والبيان أحسن ، لان حروف
الحلق ليست بأصل في التضعيف في كلمة كما ذكرنا ، وقل ذلك في كلمتين أيضا ،
والادغام عربي حسن ، لقرب المخرجين ، ولأنهما مهموسان رخوان ، ولا تدغم
الهاء في الغين وإن كانت الغين أقرب مخرجا إلى الهاء من الحاء ، لان الهاء
مهموسة رخوة كالحاء ، والغين مجهورة بين الشديدة والرخوة
وأما العين فتدغم في الحاء ، وذلك لقرب المخرج نحو ارفع حاتما ، قال
هامش
( 1 ) تقول : جبهه - مثل منع - أي ضرب جبهته