تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
توسطت الإمالة معه في الحسن والقبح ، ولم تقبح قبح إمالة فتحة الراء ، لان سب قبحها - كما قلنا - كون إمالة فتحتها كإمالة فتحتين ، وليست إمالة فتحة المستعلى كذلك ، وليس استقباح إمالة فتحة الراء وتوسط إمالة فتحة المستعلى لكون الراء أقوى في الاستعلاء من المستعلى ، لأنا قد ذكرنا أن المستعلى أقوى منها ، وهي ملحقة بالمستعلى ومشبهة به ، فلا تبلغ درجته ، والمروى عن الكسائي إمالة ما قبل هاء التأنيث مطلقا ، سواء كان من حروف الاستعلاء أو لا ، إلا إذا كان ألفا كالصلاة ، واختار له أهل الأداء طريقا آخر ، وهو إمالة ما قبل الهاء ، إلا إذا كان أحد الحروف العشرة ، وهي قولك " حق ضغاط عص خظا " كالنطيحة والحاقة وقبضة وبالغة والصلاة وبسطة والقارعة وخصاصة والصاخة ( 1 ) والموعظة ، وذلك لان " قظ خص ضغط " من هذه العشرة حروف الاستعلاء ، والحاء والعين شبهتا بالخاء والغين ، لكونهما حلقيين مثلهما ، وأما الألف فلو أميلت لاميل ما قبلها ، فكان يظن أن الإمالة للألف لا للهاء ، أو كان أحد حروف أكهر ( 2 ) ، فإنه إذا جاءت قبل الهاء وقبلها إما ياء ساكنة أو كسرة كالأيكة ( 3 ) والخاطئة والألهة والحافرة ، أميلت فتحتها ، وكذا إن كان
هامش
( 1 ) الصاخة : في الأصل اسم فاعل من صخ يصخ - كشد يشد - إذا ضرب بشئ صلب على مصمت ، ثم قيل للصيحة : صاخة ، لكونها تصم الاذان بشدتها ، وسميت القيامة صاخة بما يتقدمها من صيحة الملك ، ويقال للداهية أيضا : صاخة ( 2 ) أكهر : قد جمع في هذه الكلمة حروفا تمنع من إمالة الفتحة ، ومع هذا فلهذه الكلمة معنى لغوى ، فقد تكون فعلا مضارعا ماضيه كهره - كمنع - إذا قهره أو انتهره ، وقرئ قوله تعالى ( وأما اليتيم فلا تقهر ) بالكاف بدل القاف ، وقد تكون أفعل تفضيل من هذا ( 3 ) الأيكة : واحدة الأيك ، وهو الشجر الكثير الملتف ، والأيكة أيضا الغيضة تنبت السدر والأراك ، وقوله تعالى ( كذب أصحاب الأيكة المرسلين ) قال القاضي البيضاوي : " الأيكة غيضة تنبت ناعم الشجر ، يريد غيضة بقرب مدين تسكنها طائفة بعث الله إليهم شعيبا وكان أجنبيا منهم " اه‍ .
شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 25 | رضي الدين الأستراباذي / محمد نور الحسن / محمد الزفزاف / محمد محي الدين عبد الحميد