رباعيا أو خماسيا فيه حرفان أصليان متماثلان متصلان ، لثقل البناءين ، وثقل
التقاء المثلين ، ولا سيما مع أصالتهما ، فلا ترى رباعيا من الأسماء والافعال
ولا خماسيا من الأسماء فيه حرفان كذلك إلا وأحدهما زائد : إما للالحقاق
أو لغيره ، كما مر في ذي الزيادة ، ( 1 ) ولم يبنوا ثلاثيا فاؤه وعينه متماثلان إلا
نادرا نحو ددن ( 2 ) وببر ( 3 ) بل إنما ضعفوا حيث يمكنهم الادغام ، وذلك بتماثل
العين واللام ، إذ الفاء لو أدغم في العين وجب إسكانه ، ولا يبتدأ بالساكن ،
وليس في الأسماء ، التي لا توازن الافعال ذو زيادة في أوله أو وسطه مثلان
متحركان ، إذ لا موجب في مثله للادغام ، لان الادغام إنما يكون في الاسم مع
تحرك الحرفين إذا شابه الفعل الثقيل وزنا كما يجئ ، وإلا بقي المتماثلان بلا إدغام ،
فتصير الكلمة ثقيلة بترك إدغام المثلين ، وبكونها مزيدا فيها ، فلم يبن من الأسماء
المزيد فيها غير الموازنة للفعل ما يؤدى إلى مثل هذا الثقل ، بل يجئ فيما زيد فيه
من الافعال والأسماء الموازنة لها ما في أوله أو وسطه مثلان مقترنان ، وذلك
لكثرة التصرف في الفعل قياسا ، فربما اتفق فيه بسببه مثل ذلك ، فنقول : لا يخلو
مثله من أن يكون من ذي زيادة الثلاثي أو من ذي زيادة الرباعي ، فمن ذي
زيادة الثلاثي بابان يتفق في أولهما مثلان متحركان ، نحو تترس ( 4 ) ، وتتارك ( 5 )
وباب يتففق في وسطه مثلان متحركان نحو اقتتل ، ومن ذي زيادة الرباعي باب
يتفق في أوله ذلك نحو تتدحرج ، فأما ذو زيادة الرباعي فلا يخفف بالادغام ،
هامش
( 1 ) ذكره في الجزء الأول ( ص 61 وما بعدها )
( 2 ) الددن : اللهو واللعب . انظر ( ح 1 ص 34 )
( 3 ) الببر : حيوان شبيه بالنمر . انظر ( ح 1 ص 34 ، ح 2 ص 367 ) وفى
بعض النسخ يين ، وهو اسم واد . وانظر ( ح 2 ص 368 )
( 4 ) يقال : تترس الرجل ، إذا لبس الترس يتستر به ، ويقال : تترس القوم
بالقوم ، إذا جعلوهم أمامهم يتقون بهم العدو
( 5 ) يقال : تتارك الرجلان الامر ، إذا تركه كل واحد منهما لصاحبه