في الفعل كجلبب ، لان الغرض بالالحاق الوزن ، فلا يكسر ذلك الوزن بالادغام ،
وأما سقوط الألف في نحو أرطى فإنه غير لازم ، بل هو للتنوين العارض الذي
يزول باللام أو الإضافة ، وإن لم يكن التضعيف أحد المذكورين : فإن كان
الأول حرف علة نحو حيى وقوى فقد مضى حكمه ، وإن لم يكن : فإما أن
يكون في الفعل ، أو في الاسم ، فإن كان في الفعل وجب الادغام : لكونه
في الفعل الثقيل ، وفى الاخر الذي هو محل التغيير ، وقد شذ نحو قوله :
184 - مهلا أعاذل قد جربت من خلقي *
أنى أجود لأقوام وإن ضننوا ( 1 )
وهو ضرورة ، وإن كان في الاسم : فإما أن يكون في ثلاثي مجرد من
الزيادة ، أو في ثلاثي مزيد فيه ، ولا يدغم في القسمين إلا إذا شابها الفعل ، لما
ذكرنا في باب الاعلال ( 2 ) من ثقل الفعل ، فالتخفيف به أليق ، فالثلاثي المجرد
إنما يدغم إذا وازن الفعل نحو رجل صب ( 3 ) ، قال الخليل : هو فعل - بكسر
العين - ، لان صببت صبابة فأنا صب كقنعت قناعة فأنا قنع ، وكذا
طب ( 4 ) طبب ، وشذ رجل ضفف ( 5 ) والوجه ضف ، ولو بنيت مثل
هامش
( 1 ) هذا بيت من البسيط ، وقائله قعنب بن أم صاحب . ومهلا : اسم مصدر يراد
به الامر ، والهمزة في أعاذل للنداء ، وعاذل : مرخم عاذلة ، وهو في الأصل اسم
فاعل من العذل ، وهو اللوم في تسخط ، وضننوا : بخلوا . والاستشهاد بالبيت في
قوله " ضننوا " حيث فك ما يجب إدغامه وهو شاذ لا يجوز ارتكابه في الكلام
( 2 ) انظر ( 88 من هذا الجزء )
( 3 ) الصبابة : رقة الشوق ، تقول : رجل صب ، وهي صبة ، وصب إليه
صبابة : أي كلف واشتاق
( 4 ) الطب - بتثليث الطاء - : الرجل الحاذق الماهر في عمله ، والطبيب مثله ،
تقول : طب يطب - كظل يظل - فهو طب ومتطبب وطبيب ، وطبه يطبه
- كمده يمده - أي : داواه ، وفلان طب بهذا الامر : أي عالم به
( 5 ) تقول : هذا رجل ضف الحال ، إذا كان رقيقه ، والضفف - بفتحتين -
كثرة العيال ، أو كثرة الأيدي على الطعام ، أو أن تكون الأكلة أكثر من
الطعام ، أو الضيق والشدة ، وقد راجعنا كتب اللغة فوجدنا المستعمل هو ما ذكرنا
بالادغام ، فلعل الفك الذي حكاه المؤلف لغة قليلة