ويغزيان ويرضيان ، بخلاف يدعو ويغزو ، وقنية وهو ابن عمى دنيا
شاذ ، وطيئ تقلب الياء في باب رضي وبقى ودعى ألفا
وتقلب الواو طرفا بعد ضمة في كل متمكن ياء فتنقلب الضمة كسرة
كما انقلبت في الترامي والتجاري - فيصير من باب قاض ، نحو أدل وقلنس ،
بخلاف قلنسوة وقمحدوة ، وبخلاف العين كالقوباء والخيلاء ، ولا أثر
للمدة الفاصلة في الجمع إلا في الاعراب ، نحو عتى وجثى ، بخلاف
المفرد ، وقد تكسر الفاء للاتباع فيقال : عتى وجثى ، ونحو نحو شاذ ،
وقد جاء نحو معدى ومغزى كثيرا ، والقياس الواو "
أقول : اعلم أن الواو المتحركة المكسور ما قبلها لا تقلب ياء لتقويها
بالحركة إلا بشرطين : أحدهما أن تكون لاما ، لان الاخر محل التغيير ،
فهي إذن تقلب ياء ، سواء كانت في اسم كرأيت الغازي ، أو فعل : مبنيا
للفاعل كان كرضى من الرضوان ، أو للمفعول كدعى ، وسواء صارت في
حكم الوسط بمجئ حرف لازم للكلمة بعدها نحو غزيان على فعلان من
الغزو ، وغزية على فعلة منه ، مع لزوم التاء كما في عنصوة ، أو لم تصر
كما في غازية ، وقولهم مقاتوة في جمع مقتوى شاذ ( 1 ) ووجه تصحيحه
هامش
( 1 ) تقول : قتوت أقتو قتوا ومقتى مثل غزوت أغزو غزوا ومغزى ، ومعناه
كنت خادما للملوك . قال الشاعر :
إني امرؤ من بنى فزارة لا * أحسن قتو الملوك والخببا
وقد قالوا للخادم : مقتوى - بفتح الميم وتشديد الياء آخره - وكأنهم نسبوه
إلى المقتى الذي هو مصدر ميمي بمعنى خدمة الملوك ، وقالوا : مقتوين بمعنى خدم
الملوك ، مثل قول عمرو بن كلثوم التغلبي :
بأي مشيئة عمرو بن هند * تكون لقيلكم فيها قطينا ؟
تهددنا وأوعدنا رويدا ، * متى كنا لامك مقتويا ؟
وقد اختلف العلماء في ضبطه وتخريجه ، فضبطه أبو الحسن الأخفش بضم الميم
وكسر الواو ، على أنه جمع مقتو اسم فاعل من اقتوى ، وأصله مقتوو بوزن مفعلل
قلبت الواو الأخيرة ياء ، لتطرفها إثر كسرة ، ثم يعل ويجمع كما يعل ويجمع قاض ،
وأصل اقتوى اقتوو ، قلبت الواو الثانية ألفا ، لتحركها وانفتاح ما قبلها ، ولم يدغموا
كما يدغمون في احمر ، لان الاعلال مقدم على الادغام ، وذلك كما في ارعوى ، ويدل
لصحة ما ذهب إليه أبو الحسن قول يزيد بن الحكم يعاتب ابن عمه :
تبدل خليلا بن كشكلك شكله * فإني خليلا صالحا بك مقتوى
وذهب غير واحد من الأمة إلى أن مقتوين بفتح الميم وكسر الواو ، ولهم فيه
تخريجان ستسمعهما بعد فيما نحكيه من أقوالهم ، وحكى أبو زيد وحده فتح الواو
مع أن الميم مفتوحة
قال المؤلف في شرح الكافية ( ح 2 ص 153 ) في الكلام على مواضع تاء
التأنيث : " السادس أن تدخل أيضا على الجمع الأقصى دلالة على أن واحده منسوب
كالأشاعثة والمشاهدة في جمع أشعثي ومشهدي ، وذلك أنهم لما أرداوا أن يجمعوا
المنسوب جمع التكسير وجب حذف ياءى النسب ، لان ياء النسب والجمع لا يجتمعان ،
فلا يقال في النسبة إلى رجال : رجالي بل رجلي كما يجئ في باب النسبة إن شاء الله ،
فحذفت ياء النسبة ثم جمع بالتاء فصار التاء كالبدل من الياء كما أبدلت من الياء في نحو
فرازنة وجحاجحة كما يجئ ، وإنما أبدلت منها لتشابه الياء والتاء في كونهما للوحدة
كتمرة ورومي ، وللمبالغة كعلامة ودوارى ، ولكونهما زائدتين لا لمعنى في بعض
المواضع كظلمة وكرسي ، وقد تحذف ياء النسب إذا جمع الاسم جمع السلامة بالواو
والنون لكن لا وجوبا كما في جمع التكسير ، وإنما يكون هذا في اسم تكسيره
- لو جمع - على وزن الجمع الأقصى كالأشعرون والأعجمون في جمع أشعري وأعجمي
وكذا المقتوون والمقاتوة في جمع مقتوى ، قال :
* متى كنا لامك مقتوينا *
والتاء في مثل هذا المكسر لازمة ، لكونها بدلا عن الياء ولو كان جمع المعرب
أو جمع المنسوب غير الجمع الأقصى لم تأت فيه بالتاء فلا تقول في جمع فارسي :
فرسة ، بل فرس ، ولا في جمع لجام : لجمة ، بل لجم ، وكأن اختصاص الأقصى
بذلك ليرجع الاسم بسبب التاء إلى أصله من الانصراف " اه . وقال أيضا في باب
جمع السلامة ( ح 2 ص 172 ) ما نصه : " وحكى عن أبي عبيدة وأبى زيد
جعل نون مقتوين معتقب الاعراب ، ولعل ذلك لان القياس مقتويون - بياء
النسب - فلما حذف ياء النسب صار مقتوون كقلون وقوله :
* متى كنا لامك مقتوينا *
الألف فيه بدل من التنوين إن كان النون معتقب الاعراب ، وإلا فالألف
للاطلاق ، وحيا جميعا : رجل مقتوين ، ورجلان مقتوين ، ورجال مقتوين ،
قال أبو زيد : وكذا للمرأة والمرأتين والنساء ، ولعل سبب تجرئهم على جعل مقتوين
للمثنى والمفرد المذكر والمؤنث مع كونه في الأصل جمع المذكر كثرة مخالفته
للجموع ، وذلك من ثلاثة أوجه : كون النون معتقب الاعراب ، وحذف ياء النسب
الذي في الواحد وهو مقتوى ، وإلحاق علامة الجمع بما بقي منه وهو مقتو مع عدم
استعماله ، ولو استعمل لقلب واوه ألفا فقيل : مقتى ، ولجمع على مقتون - كأعلون -
لا على مقتوون ، وإنما قلنا : إن واحده مقتو المحذوف الياء كما قال سيبويه في المهلبون
والمهالبة : إنه سمى كل واحد منهم باسم من نسب إليه ، فكان كلا منهم مهلب ، لان
الجمع في الظاهر للمحذوف منه ياء النسب ، ويجوز أن يقال : إن ياء النسب في مثل
مقتوون والأشعرون والأعجمون حذف بعد جمعه بالواو والنون ، وكان الأصل
مقتويون وأشعريون وأعجميون ، وحكى أبو زيد في مقتوين فتح الواو قبل الياء في
من جعل النون معتقب الاعراب نحو مقتوين ، وذلك أيضا لتغييره عن صورة
الجمع بالكلية لما خالف ما عليه جمع السلامة " اه
وقال أبو الحس الأخفش في شرح نوادر أبى زيد ( 188 ) : القياس - وهو
مسموع من العرب أيضا - فتح الواو من مقتوين فنقول : مقتوين : فيكون الواحد
مقتى فاعلم ، مثل مصطفى فاعلم ، ومصطفين إذا جمعت ، ومن قال مقتوين فكسر
الواو فإنه يفرده في الواحد والتثنية والجمع والمؤنث ، لأنه عنده مصدر فيصير بمنزلة
قولهم : رجل عدل وفطر وصوم ورضى وما أشبهه ، وذلك أن المصدر لا يثنى ولا
يجمع ، لأنه جنس واحد ، فإذا قلت رجل عدل وما أشبهه فتقديره عندنا رجل
ذو عدل فحذفت ذو وأقمت عدلا مقامه فجرى مجرى قوله عز وجل ( واسأل القرية )
وهذا في المصادر بمنزلة قولهم : إنما فلان الأسد وفلانة الشمس يريدون مثل الأسد ومثل
الشمس ، فإذا حذفوا مرفوعا جعلوا مكانه مرفوعا ، وكذلك يفعلون في النصب والخفض
فأما أبو العباس محمد بن يزيد فأخبرني أن جمع مقتوين عند كثير من العرب مقاتوة ،
فهذا يدلك على أنه في هذه الحكاية غير مصدر وليس بجمع مطرد عليه باب ،
ولكنه بمنزلة الباقر والجامل والكليب والعبيد ، فهذه كلها ما أشبهها عندنا
أسماء للجميع وليست بمطردة ، وهي - وإن كان لفظها من لفظ الواحد -
بمنزلة نفر ورهط وقوم وما أشبهه ، ويقال : مقت الرجل إذا خدم ، فهذا بين
في هذا الحرف " اه