والألف والياء كل واحد منها فاعل يلحق الفعل كما يلحق زيد من رمى زيد لا فرق
بينهما ، إلا أن اتصال الضمير أشد ، ولا يلزم أن يلحق الفاعل أصل الفعل ، بل
يلحقه بعد الاعلال ، لأنه ما لم ينقح أصل الكلمة ولم تعط مطلوبها في ذاتها لم يلحق
بها مطلوبها الخارجي
فان قيل : فلم لم يقل غزات ورمات ، في غزوت ورميت
قلت : تنبيها على عدم تقدير الحركة في حرف العلة ، كما ذكرنا في ذي
الزيادة ( 1 ) والدليل على أن الضمائر تلحق الكلمات بعد تخفيفها قولهم : رضيوا وغزيوا
باسكان العين للتخفيف ، كما قيل في عصر : عصر ، ولو لحق الواو رضي ورمى
مكسور العين وجب حذف الياء للساكنين ، لان الضمة على الياء بعد الكسرة
تحذف ، فيلتقي ساكنان : الياء ، والواو ، فإذا كان الضمير يلحق الفعل بعد
التخفيف النادر القليل فما ظنك بالتخفيف الواجب المطرد ؟ ولو سلم أيضا أن
الأصل اخشيوا واخشيى فان الحركة عارضة لأجل الضمير فلا تقلب لأجلها الياء
ألفا ( كما مر مرارا )
والحق أن يقال : إن أصل أخشوا وأخشى اخش لحقته الواو والياء ، وأصل
اخشون خشين أخشوا وأخشى لحقته النون فحركت الواو والياء للساكنين ، ولم
يحذفا ، لأنهما ليسا بمدتين كما في اغزن وارمن ، ولا يجوز حذف كلمة تامة ، أعنى
الضميرين بلا دليل عليهما ، ولم يقلب الواو والياء ألفا في اخشون واخشين ، لان
كل واحد منهما كلمة برأسها فلا يغيران بالكلية ، وأيضا حركتهما عارضة
للساكنين كما ذكرنا
قال : " وتقلب الواو ياء إذا وقعت مكسورا ما قبلها ، أو رابعة فصاعدا
ولم ينضم ما قبلها ، كدعى ورضى والغازي ، وأغزيت وتغزيت واستغزيت
هامش
( 1 ) انظر ( ج 2 ص 370 )