معييا فيسكن الثاني بلا دخول شئ ، نحو معي ، فلم يروا إدغام حرف فيما
هو كالساكن ، وحيث أظهرت الياء سواء كانت واجبة الاظهار كما في محيية
أو جائزته كما في حيى ، وانكسرت ، فاخفاء كسرها أحسن من إظهاره ،
ليكون كالادغام ، فان الكسر مستثقل ، وإن انفتحت الأولى ، كما
تقول في تثنية الحيا : ( 1 ) حييان ، جاز الاخفاء والتبيين ، والتبيين أولى ،
لعدم الاستثقال ، ولا يجوز هاهنا الادغام ، لعدم لزوم ألف التثنية ، ومن أظهر
في حيى قال في الجمع حيوا مخففا كخشوا ، قال :
140 - وكنا حسبناهم فوارس كهمس *
حيوا بعد ما ماتوا من الدهر أعصرا ( 2 )
قوله " وقد تكسر الفاء " يعنى في حي المبنى للفاعل ، والظاهر أنه غلط
نقله من المفصل ( 3 ) ، وإنما أورد سيبويه في المبنى للمفعول حي وحى ،
هامش
( 1 ) الحيا - مقصورا - : الخصب والمطر ، وتثنيته حييان مثل فتى وفتان
( 2 ) هذا بيت من الطويل ، وهو من شواهد سيبويه ( ح 2 ص 387 ) وهو
من كلمة أولها - فيما رواه صاحب الأغاني - :
فلله عينا من رأى من فوارس * أكر على المكروه منهم وأصبرا
وأكرم لو لاقوا سدادا مقاربا * ولكن لقوا طما من البحر أخضرا
وقد نسبت هذه الأبيات لأبي حزابة التميمي ، وهو الوليد بن حنيفة ، شاعر من
شعراء الدولة الأموية ، وقيل : هي لمودود العنبري ، وكهمس : أبو حي من العرب .
والاستشهاد بالبيت في قوله " حيوا " بتخفيف الياء مضمومة على لغة من قال في
الماضي : حيى بالفك ، مثلما تقول : رضوا في رضي ، ورواية الأغاني " وحتى حسبناهم "
( 3 ) عبارة جار الله : " وقد أجروا نحو حيى وعيى مجرى في وفنى ، فلم يعلوه ،
وأكثرهم يدغم فيقول : حي وعى - بفتح الفاء وكسر - كما قيل لي ولى في جمع
ألوى ، قال الله تعالى ( ويحيى من حي عن بينة ) وقال عبيد :
عيوا بأمرهم كما * عيت ببيضتها الحمامة
اه كلام الزمخشري
ولم يتعرض ابن يعيش لذلك في شرحه ، ولا خطأ جار الله في شئ مما قاله ، وقد
بحثنا من كتب القراءات كتاب النشر لابن الجزري ووجوه قراءات القرآن للعكبري ،
ومن كتب التفسير كتاب الكشاف ، والبيضاوي والشهاب الخفاجي ، والبحر
المحيط لأبي حيان ، فلم نجد أحدا من هؤلاء ذكر أنه قرئ في قوله تعالى :
( ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة ) بالادغام مع كسر
الحاء ، ثم بحثنا من كتب النحو واللغة : لسان العرب لابن المكرم ( ح ى ى - ع ى ى )
والقاموس المحيط ، وكتاب سيبويه وأوضح المسالك لابن هشام ، والاشمونى ، والهمع
للسيوطي ، والكافية الشافية لابن مالك ، فلم نجد أحد من هؤلاء جميعا ذكر أن
حي ونحوه من المبنى للمعلوم إذا أدغم جاز كسر فائه ، فإذا علمت هذا تبين لك أن
وجه تخطئة المؤلف للزمخشري عدم النقل عن أحد من النحاة وعدم وروده في كلام
العرب ، ولعل الزمخشري إنما حكى ذلك لوجه من القياس كما يشعر به تنظيره ( لي ) -
جمع ألوى - وإن كان قوله " وأكثرهم يدغم فيقول " ظاهرا في النقل عن العرب