المضارع إذا كان ياء مرفوض مع سكون ما قبله أيضا ، بخلاف الاسم ، نحو ظبي
وآي ورأى ، وذلك لثقل الفعل كما ذكرنا ، ويجوز أن يقال في هوى أيضا
مثله ، وهو أن كل أجوف من باب فعل تسكن عينه بقلبها ألفا وجب تسكين
عين مضارعه ونقل حركته إلى ما قبله ، نحو قال يقول وباع يبيع وطاح يطيح ( 1 )
والأصل يطوح فكان يجب أن يقال يهى مشددا في مضارع هاي ، ولا يجئ في
آخر الفعل المضارع ياء مشددة ، لأنه مورد الاعراب مع ثقل الفعل ، وأما في الاسم
فذلك جائز لخفته ، نحو حي ، ويجوز كما قدمنا أن نعلل ترك إعلالهم عين طوى
وحيى بامتناع إعلال لامهما الذي كان أولى بالاعلال لو انفتح ما قبله ، لكونه
آخر الكلمة .
قوله " وكثر الادغام في باب حيى " قال سيبويه : الادغام أكثر والأخرى
عربية كثيرة ( 2 ) ، وإنما كان أكثر لان اجتماع المثلين المتحركين مستثقل ،
ويشترط في جواز الادغام في مثله : أي فيما تحرك حرف العلة فيه ، لزوم حركة
الثاني ، نحو حي ، حيا ، حيوا ، حيت ، حيتا ، قال :
139 - عيوا بأمرهم كما * عيت ببيضتها الحمامة
جعلت لها عودين من * نشم وآخر من ثمامة ( 3 )
هامش
( 1 ) انظر ( ح 1 ص 81 ، 115 )
( 2 ) هذه عبارة سيبويه ( ح 2 ص 387 ) وقد استظهر أبو الحسن الأشموني
من عبارة ابن مالك أن مذهبه كون الفك أجود من الادغام مع اعترافه بكونهما فصيحين ،
وقد علل جواز الوجهين في حيى بأن من أدغم نظر إلى حقيقة الامر فيه ، وهي اجتماع
مثلين متحركين وحركة ثانيهما لازمة ، من فك نظر إلى أن حركة الماضي وإن
كانت لازمة فيه إلا أنها كالمفارقة ، بسبب عدم وجودها في المضارع ، ففارق بهذا
نحو شدد يشدد ، إذ الحركة في الماضي والمضارع
( 3 ) هذا الشاهد من مجزوء الكامل المرفل ، وهو لعبيد بن الأبرص من
كلمة له يبكى فيها قومه بنى أسد حين قتلهم حجر الكندي أبو امرئ القيس الشاعر
لمنعهم الإتاوة التي كان قد فرضها عليهم ، وأول هذه الكلمة قوله :
يا عين ما فابكى بنى * أسد فهم أهل الندامة
أهل القباب الحمر والنعم * المؤبل والمدامه
" ما " زائدة ، والقباب : جمع قبة ، وكانت لا تكون إلا للرؤساء والاشراف ،
والنعم : المال الراعي : إبلا أو غيرها ، وقيل : يختص بالإبل ، والمؤبل : المتخذ
للقنية ، والمدامة : الخمر . والاستشهاد بالبيت في قوله " عيوا " حيث أدغم المثلين
في الفعل المسند لواو الجماعة