المنسوب
قال : " المنسوب الملحق بآخره ياء مشددة ليدل على نسبته
إلى المجرد عنها ، وقياسه حذف تاء التأنيث مطلقا ، وزيادة التثنية
والجمع إلا علما قد أعرب بالحركات ، فلذلك جاء قنسري
وقنسريني "
أقول : قوله : " على نسبته إلى المجرد عنها " يخرج ما لحقت آخره ياء مشددة
للوحدة كرومي وروم ، وزنجي وزنج ، وما لحقت آخره للمبالغة كأحمري
ودواري ( 1 ) ، وما لحقته لا لمعنى كبردي ( 2 ) وكرسي ، فلا يقال لهذه الأسماء :
إنها منسوبة ، ولا ليائها : إنها ياء النسبة ( 3 ) ، كما يقال لتمرة والتاء فيه للوحدة ،
هامش
( 1 ) قال في اللسان : " والدهر دوار بالانسان ودواري : أي دائر به على إضافة
الشئ إلى نفسه . قال ابن سيده : هذا قول اللغوين . قال الفارسي : هو على لفظ
النسب وليس بنسب ، ونظيره بختى وكرسي " وقد قال العجاج :
والدهر بالانسان دواري * أفنى القرون وهو قعسري
أي : أنه يدور ويتقلب بالانسان حالا بعد حال وأنه يفنى قرونا كثيرة وهو
باق على شدته وقوته ، وأصل القعسري الجمل الضخم الشديد ، فشبه الدهر به في
قوته وشدته
( 2 ) البردي : إما أن يكون بضم فسكون ، وإما أن يكون بفتح فسكون ، وهو
على الأول نوع من تمر الحجاز جيد ، وعلى الثاني نبت معروف واحدته بردية .
( انظر ج 1 ص 203 ) من هذا الكتاب
( 3 ) قد اختلفت عبارات المؤلف في هذه الياء ، فهو أحيانا يذكر أنها ياء
النسبة كما في قوله ( ح 1 ص 203 ) : " وكان على المصنف أن يذكر ياء النسبة
أيضا نحو بريدي في بردى " وأحيانا يذكر أنها ليست للنسبة كما هنا ، وقد حل هو
هذا الاشكال بقوله في هذا الباب في شأن ياء الوحدة كرومي : " ولقائل أن
يقول : ياء الوحدة أيضا في الأصل للنسبة ، لان معنى زنجي شخص منسوب إلى
هذه الجماعة بكونه واحدا منهم فهو غير خارج عن حقيقة النسبة ، إلا أنه طرأ عليه
معنى الوحدة " وملخص هذا أنه ينظر أحيانا إلى الأصل فيعتبرها باء نسبة ، وينظر
أحيانا أخرى إلى ما طرأ من معنى الوحدة فينفي عنها ذلك ، وما قاله في ياء الوحدة
يجرى مثله تماما في ياء المبالغة ، لكن ياء نحو الكرسي والبردي ، وهي المزيدة لا
لغرض ، لا يجرى فيها مثل ذلك ، ولا عذر له في تسميتها ياء نسبة إلا أن صورتها
صورة ياء النسبة