مصدر بعد ألف فعله الماضي أربعة فصاعدا ، كالاقتدار والاستخراج ،
وفى أفعال تلك المصادر من ماض وأمر ، وفى صيغة أمر الثلاثي ، وفى لام
التعريف وميمه - ألحق في الابتداء خاصة همزة وصل مكسورة ، إلا فيما
بعد ساكنه ضمة أصلية فإنها تضم ، نحو اقتل ، اغز ، اغزى ، بخلاف
أرموا ، وإلا في لام التعريف وأيمن فإنها تفتح )
أقول : الأكثرون على أن الابتداء بالسكن متعذر ، وذهب ابن جنى إلى أنه
متعسر لا متعذر ، وقال : يجئ ذلك في الفارسية نحو شتر وسطام ، والظاهر أنه
مستحيل ولابد من الابتداء بمتحرك ، ولما كان ذلك في شتر وسطام
في غاية الخفاء كما ذكرنا ظن أنه ابتدئ بالساكن ، بل هو معتمد قبل ذلك الساكن على حرف قريب من الهمزة مكسور ، كما يحس في نحو عمرو ، وقفا ،
بتحريك الساكن الأول بكسرة خفية ، وللطف الاعتماد لا يتبين ، وأما الوقف
على متحرك فليس بمستحيل ، ولا يريد بالوقف الصناعي ، فإنه ليس إلا
على الساكن أو شبهه مما يرام حركته ، بل يريد به السكوت والانتهاء
واعلم أن الأصل أن يكون أول حروف الكلمة متحركا ، ولا يكون أولها
ساكنا على وجه القياس ، إلا في الافعال وما يتصل بها من المصادر على ما سيأتي ،
وذلك لكثرة تصرف الافعال وكونها أصلا في الاعلال من القلب والحذف ونقل
الحركة ، على ما سيأتي ، فجوز فيها تسكين الحرف الأول ، ولم يأت ذلك في الاسم
الصرف إلا في أسماء معدودة غير قياسية ، وهي العشرة المذكورة في المتن ، ولا
في الحرف إلا في لام التعريف وميمه ، والهمزة في الأسماء العشرة عوض مما أصابها
من الوهن : إذ هي ثلاثية فتكون ضعيفة الخلقة ، وقد حذف لاماتها نسيا ، أو هي
في حكم المحذوف ، وهو وهن على وهن ، لان المحذوف نسيا كالعدم ، وليس يجب
في جميع الثلاثي المحذوف اللام إبدال الهمزة منها ، ألا ترى إلى غد ويد وحر ،
شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 251
مساهمون: رضي الدين الأستراباذي
ص٢٥١