أن يقال : إن قلب اللف في نحو دابة همزة ليس للفرار من الساكنين ، بل هو كمال
في العالم والبأز ، كما يجئ في باب الابدال ، فلما قلبوها همزة ساكنة لم يمكن مجئ
الساكن بعدها كما أمكن بعد الألف ، فحرك أول الساكنين كما هو الأصل ، إلا أنه
فتح لان الفتحة من نخرج البدل والمبدل منه : أي الهمزة والألف ، لأنهما من الحلق ،
وإن كان للألف أصل متحرك بحركة حركت الهمزة بتلك الحركة ، قال :
77 - يا دار مي بدكاكيك البرق * صبرا فقد هيجت شوق المشتئق ( 1 )
قوله " بخلاف تأمروني " يعنى أول الساكنين إذا كان ألفا في هذا الباب
فر من الساكنين بقلبه همزة متحركة
وأما إذا كان واوا كتمود وتأمروني ، أو ماء كدويبة وخويصة ، فلا ،
لكثرة الساكنين كذلك ، وأولهما ألف دون الواو والياء
قال : " الابتداء : لا يبتدأ إلا بمتحرك كما بمتحرك كما لا يوقف إلا على ساكن ، فإن كان
الأول ساكنا - وذلك في عشرة أسماء محفوظة ، وهي ابن ، وابنة ، وابنم
واسم ، واست ، واثنان ، واثنتان ، وامرؤ ، وامرأة وأيمن الله ، وفى كل
هامش
( 1 ) هذا البيت لرؤبة بن العجاج ، والدكاديك : جمع دكداك ، وهو
الرمل المتلبد في الأرض من غير أن يرتفع ، والبرق : جمع برقة : وهي غلظ في
حجارة ، ورمل ، ووراه الجوهري : بالدكاديك البرق ، على الوصف ، وصبرا :
مفعول مطلق ، والمشتئق : المشتاق ، وهو محل الاستشهاد بالبيت ، حيث همز
الألف حين أراد الوقف وحرك الهمزة بحركة الحرف الذي كان أصلا
للألف ، وبيان ذلك أن المشتئق اسم فاعل ، وأصله مشتوق - بكسر الواو ، لان
الأصل فيه الشوق ، فتحركت الواو وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا فصار مشتاقا
فلما همز الألف حركها بالحركة التي كانت للواو