تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
واجتوروا والحيدى ، وكذا قلة استعمال إحدى الكلمتين وكثرة استعمال الأخرى المناسبة لها لفظا ومعنى لا تدل على كون القليلة الاستعمال مقلوبة ، فان رجلة في جمع رجل أقل استعمالا من رجال وليست بمقلوبة منه ، ولعل مراده أنها إذا كانت الكلمتان بمعنى واحد ولا فرق بينهما إلا بقلب في حروفهما ، فإن كانت إحداهما صحيحة مع ثبوت العلة فيها دون الأخرى كأيس مع يئس فالصحيحة مقلوبة من الأخرى ، وكذا إن كانت إحداهما أقل استعمالا مع الفرض المذكور من الأخرى ، فالقلى مقلوبة من الكبرى ، كآرام وآدر مع أرآم وأدؤر ، مع أن هذا ينتقض بجذب وجبذ ، فان جذب أشهر مع أنهما أصلان ( 1 ) على ما قالوا ويصح أن يقال : إن جميع ما ذكر من المقلوبات يعرف بأصله ، فالجاه والحادي والقسي عرف قلبها بأصولها وهي الوجه والوحدة والقوس ، وكذا أيس يأيس باليأس ، وآرام وآدر برئم ودار ، فان ثبت لغتان بمعنى يتوهم فيهما القلب ، ولكل واحدة منهما أصل كجذب جذبا وجبذ جبذا ، لم يحكم بكون إحداهما مقلوبة من الأخرى ، ولا يلزم كون المقلوب قليل الاستعمال ، بل قد يكون كثيرا كالحادي والجاه ، وقد يكون مرفوض الأصل كالقسي ، فان أصله - أعنى القووس - غير مستع ؟ وليس شئ من القلب قياسيا إلا ما ادعى الخليل فيما أدى تك القلب فيه إلى اجتماع الهمزتين كجاء وسواء ( 2 ) ، فإنه عنده قياسي
هامش
( 1 ) هذا الذي ذكره من أن جذب وجبذ أصلان هو ما ذهب إليه جمهرة المحققين من النحاة وذهب أبو عبيد وابن سيده في المحكم على ما قاله اللسان ( في مادة جذب ) إلى أن جبذ مقلوبة عن جذب ونقل في اللسان عن ابن سيده ( في مادة جبذ ) مثل قول الجمهور ( 2 ) جمع سائية ، وهي مؤنث ساء ، وهو اسم فاعل من قولهم ساءه سوءا وسواه وسواءة وسواية وسوائية ومساءة ومسائية على القلب ، فعل به ما يكره