قلت : بلى ، لكنه مبنى على الفعل وجار مجراه ، وجاز ذلك في العمل كثيرا
غالبا قريبا من القياس ، نحو استخرج واحرنجم ، لكونه أقل أصولا من الاسم
إذ لا يجئ منه الخماسي الأصلي حروفه ، والثقل بالحروف الأصول لرسوخها وتمكنها
أشد وأقوى .
قوله " وقيل ما أشبه الزائد " اعلم أن من العرب من يحذف في الخماسي الحرف
الذي يكون من حروف " اليوم تنساه " وإن كان أصليا لكونه شبيه الزائد ، فإذا
كان لابد من حذف فحذف شبه الزائد أولى ، كما أنه إذا كان في كلمة على خمسة
زائد حذف الزائد كان نحو دحيرج في مدحرج ، لكن الفرق بين الزائد
حقيقية وبين الأصلي المشبه له بكونه من حروف " اليوم تنساه " أن مثل ذلك
الأصلي لا يحذف إلا إذا كان قريب الطرف بكونه رابعا ، بخلاف الزائد
الصرف ، فإنه يحذف أين كان ، فلا يقال في جحمرش جحيرش لبعد الميم من
الطرف ، كما يقال في مدحرج دحيرج ، وقال الزمخشري : إن بعض العرب يحذف
شبه الزائد أين كان ، وهو وهم على ما نص عليه السيرافي والأندلسي ، فإن لم يكن
مجاور الطرف شيئا من حروف " اليوم تنساه " لكن يشابه واحدا منها في المخرج
حذف أيضا ، فيقال في فرزدق : فريزق ، لان الدال من مخرج التاء
قوله " وسمع الأخفش سفيرجل " يعنى باثبات الحروف الخمسة كراهة لحذف
حرف أصلى ، وبابقاء فتحة الجيم كما كانت ، وحكى سيبويه عن بعض النحاة في
التصغير والتكسير سفيرجل وسفارجل - بفتح الجيم فيهما - فقال الخليل
لو كنت محقرا للخماسي بلا حذف شئ منه لسكنت الحرف الذي قبل الأخير
فقلت سفيرجل قياسا على ما ثبت في كلامهم ، وهو نحو دنينير ، لان الياء ساكنة
قال " ويرد نحو باب وناب وميزان وموقظ إلى أصله لذهاب المقتضى ،
بخلاف قائم وتراث وأدد ، وقالوا عييد لقولهم أعياد "
شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 205
مساهمون: رضي الدين الأستراباذي
ص٢٠٥