تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
لغيره كقطع ، وإن لم تكن الزيادة بتكرير حرف أصلى أورد في الوزن تلك الزيادة بعينها ، كما يقال في ضارب : فاعل ، وفى مضروب : مفعول وقد ينكسر هذا الأصل الممهد في أوزان التصغير ، إذ قصدوا حصر جميعها في أقرب لفظ وهو قولهم : أوزان التصغير ثلاثة فعيل ، وفعيعل ، وفعيعيل ، ويدخل في فعيعل دريهم مع أن وزنه الحقيقي فعيلل ، وأسيود وهو أفيعل ، ومطيلق وهو مفيعل ، وجويرب وهو فويعل ، وحمير وهو فعيل ، ويدخل في فعيعيل عصيفير وهو فعيليل ، ومفيتيح وهو مفيعيل ، ونحو ذلك ، وإنما كان كذلك لأنهم قصدوا الاختصار بحصر جميع أوزان التصغير فيما يشترك فيه بحسب الحركات المعينة والسكنات ، لا بحسب زيادة الحروف وأصالتها ، فان دريهما مثلا وأحيمر وجديولا ومطيلقا تشترك في ضم أول الحروف وفتح ثانيها ومجئ ياء ثالثة وكسر ما بعدها ، وإن كانت أوزانه في الحقيقة مختلفة باعتبار أصالة الحروف وزيادتها ، فقالوا لما قصدوا جمعها في لفظ للاختصار : إن وزن الجميع فعيعل ، فوزنوها بوزن يكون في الثلاثي دون الرباعي ، لكونه أكثر منه ، وأقدم بالطبع ، ثم قصدوا ألا يأتوا في هذا الوزن الجامع يزيادة الا من نفس الفاء والعين واللام ، إذ لابد للثلاثي - إذا كان على هذا الوزن - من زيادة ، واختيار بعض حروف " اليوم تنساه " للزيادة دون بعض تحكم ، إذ لو قالوا مثلا أفيعل باعتبار نحو أحيمر أو مفيعل باعتبار نحو مجيلس أو فعيل باعتبار نحو حمير أو غير ذلك كان تحكما ، فلم يكن بد من تكرير أحد الأصول ، وفى الثلاثي لا تكون زيادة التضعيف في الفاء فلم يقولوا ففيعل ، بل لا تكون إلا في العين كزرق ( 1 ) أو في اللام كمهدد ( 2 ) وقردد ،
هامش
( 1 ) الزرق بوزان سكر طائر صياد وبياض في ناصية الفرس والجمع زراريق . ( 2 ) مهدد : اسم امرأة ، قال ابن سيده : وإنما قضيت على ميم مهدد أنها أصل لأنها لو كانت زائدة لم تكن الكلمة مفكوكة وكانت مدغمة كمسد ومرد ، وهو ( مهدد ) فعلل اه‍ وقال سيبويه : الميم من نفس الكلمة ، ولو كانت زائدة لأدغم الحرف مثل مفر ومرد ، فثبت أن الدال ملحقة ، والمحلق لا يدغم اه‍