وينتهي دور عبد الملك بن مروان وما وجدنا فيما تفحصنا من
زوايا حكومته شيئا اسمه الأمن سيما بالنسبة لآل علي ( ع ) . لقد وجدنا
السيوف والسياط وسمعنا ضجيج السجون وأنين المكبلين في العراق
ومصر والحجاز وليس أكثر ملاحقة وتشريدا من الهاشمي ومن تولاهم
وأظهر لهم الحب والولاء
2 - الوليد بن عبد الملك 86 - 96 ه . ق
ويأتي الوليد إلى المنبر بعد دفن أبيه ليتكلم للناس ومن جملة قوله "
أيها الناس عليكم بالطاعة ولزوم الجماعة أيها الناس من أبدى لنا ذات
نفسه ضربنا الذي فيه عيناه ومن سكت مات بدائه " 1 وهو الذي يقول
فيه المؤرخون أنه " كان جبارا عنيدا " 2 لا يتوقف عند الغضب ولا
ينظر في عاقبه ولا يكلم عند سطوته تهون عليه الدماء " 3 كان أبواه
يترفانه فشب بلا أدب 4 ، ومن جرأته على الله قوله " لولا أن الله
ذكر آل لوط في القرآن ما ظننت أن أحدا يفعل هذا " 5 . قال عمر بن
عبد العزيز - وكان الوليد بالشام والحجاج بالعراق وعثمان بن حبارة
في الحجاز ومرة بن شريك بمصر - امتلأت الأرض والله جورا " 6
كان من ولاته على المدينة سنة 93 ه . ق وما بعدها الجلاد عثمان بن
حيان الذي ما وصل المدينة حتى صعد المنبر ليقول " أيها الناس إنا
وجدناكم أهل غش لأمير المؤمنين في قديم الدهر وحديثه وقد ضوي
هامش
1 - الطبري ج 5 ص 214 .
2 - نفس المصدر .
3 - التنبيه والأشراف ص 274 .
4 - تاريخ الخلفاء ص 223 .
5 - تاريخ الخلفاء ص 223 .
6 - تاريخ الخلفاء ص 223 .