عندك وعند آبائك المستحلين لدمائنا . الآخذين حقنا . الذين جاهروا في
أمرنا فحذرناهم ، وكنت الطف حيلة منهم بما استعملته من الرضا بنا
والتستر لمحننا تختل واحدا فواحدا منا . . . إلى آخر الرسالة .
ورويت رسالة عبد الله إلى المأمون بطريق آخر نذكر قسما منها : "
وصل كتابك وفهمته . تختلني فيه عن نفسي ختل القانص وتحتال
علي حيلة المغتال القاصد لسفك دمي وعجبت من بذلك العهد وولايته
لي بعدك كأنك تظن أنه لم يبلغني ما فعلته بالرضا . ففي أي شئ
ظننت إني أرغب من ذلك ؟ أفي الملك الذي غرتك نضرته وحلاوته ؟
فوالله لئن اقذف وأنا حي في نار تتأجج أحب إلي من أن ألي أمر
المسلمين . أو أشرب شربة من غير حلها مع عطش شديد قاتل . أم في
العنب الذي قتلت به الرضا ؟ . أم ظننت أن الاستتار قد أملني وضاق
به صدري فوالله إني لذلك . فلقد مللت الحياة وأبغضت الدنيا ولو
وسعني في ديني أن أضع يدي في يدك حتى تبلغ من قبلي مرادك
لفعلت ذلك . ولكن الله قد حظر علي المخاطرة بدمي . وليتك قدرت
علي من غير أن أبذل نفسي لك فقتلتني . ولقيت الله عز وجل بدمي
ولقيته قتيلا مظلوما فاسترحت من هذه الدنيا . . . " 1 ولم يزل عبد الله
متواريا إلى أن مات أيام المتوكل .
5 - القاسم بن العباس بن موسى الكاظم ( ع ) .
كان يخفي نسبه خوفا من بني العباس ويعمل لإمرار معاشه ولم
هامش
1 - مقاتل الطالبيين ص 500 .