علي بن الحسين ( ع ) . وكان فاضلا عالما مقدما في أهله معروفا
فضله توفي بعد تواريه بمدة طويلة في أيام المتوكل . وكان قد هرب
من الحبس فخرج متلثما متنكرا حتى وصل المدائن . وفيها ركب زورقا
وانحدر إلى البصرة وتوارى فيها ، لكن الوشاة نقلوا خبره إلى الرشيد
فأمر بالقبض عليه فتحايل بعض أعوان السلطة عليه وأظهر له الولاء
فلما وقعت الثقة بينهما قال لأحمد : هذا بلد ضيق ولا خير فيه فهلم
معي إلى مصر وإفريقية . قال له فكيف تأخذني . قال أجلسك في الماء
إلى واسط ثم آخذ بك على طريق الكوفة ثم على الفرات إلى الشام
فأجابه ومضوا . لكن أحمد علم بالمكيدة في الطريق . فطلب من
الملاحين التوقف ليخرجوا من الشط للصلاة . فلما خرجوا تفرقوا في
النخل وانتهز أحمد الفرصة فهرب وبعد عنهم فلما طال انتظار الموكلين
به خرجوا يطلبونه فلم يجدوه فعادوا خائبين إلى واسط . ورجع أحمد
إلى البصرة ولم يزل هناك مقيما حتى مات فيها . وقد ذكر قصته
مفصلا أبو الفرج الاصفهاني في مقاتل الطالبيين .
4 - عبد الله بن موسى بن عبد الله بن الحسن المثنى .
توارى أيام المأمون . وكتب إليه المأمون بعد وفاة الرضا ( ع ) يعطيه
الأمان ويدعوه إلى الظهور ليجعله مكانه . فأجابه عبد الله برسالة طويلة
يقول فيها : فبأي شئ تغر في ؟ ما فعلته بأبي الحسن - صلوات الله
عليه - بالعنب الذي أطعمته إياه فقتلته . والله ما يقعدني ذلك خوف من
الموت ولا كراهة له ولكن لا أجد لي فسحة في تسليطك على نفسي
ولولا ذلك لأتيتك حتى تريحني من هذه الدنيا الكدرة . هبني لا ثأر لي
أولاد الإمام محمد الباقر ( ع ) — صفحة 196
مساهمون: السيد حسين الزرباطي
ص١٩٦