هات ما عندك . قال على أن تؤمنني من الأسود والأحمر . قال : نعم
وأحسن إليك . قال : كنت في خان من خانات حلوان فإذا أنا بيحيى بن
عبد الله في دراعة صوف غليظة وكساء صوف أحمر غليظ ، ومعه
جماعة ينزلون إذا نزل ويرحلون إذا رحل ويكونون معه في ناحية
ويوهمون من رآهم أنهم لا يعرفونه وهم أعوانه . مع كل واحد منهم
منشور بياض يؤمن به إن عرض له . قال : أوتعرف يحيى ؟ .
قال : قديما وذاك الذي حقق معرفتي بالأمس له .
قال : فصفه لي .
قال : مربوع ، أسمر ، حلو السمرة ، أجلح ، حسن العينين ،
عظيم البطن . قال هو ذاك . فما سمعته يقول ؟ . قال ما سمعته يقول
شيئا غير أني رأيته ورأيت غلاما له أعرفه لما حضرت وقت صلاته
فأتاه بثوب غسيل فألقاه في عنقه ونزع جبته الصوف ليغسلها . فلما كان
بعد الزوال صلى صلاة ظننتها العصر . أطال في الأوليتين وحذف
الأخيرتين . فقال له الرشيد لله أبوك لجاد ما حفظت 1 فانظر إلى
العيون المتطوعة كيف لا تغفل عن صغيرة ولا كبيرة . فإذا علمنا أن
أغلب العلويين الذين لم يوافقوا السلطان كان هذا مصيرهم أدركنا بعض
أسباب اندراس آثارهم .
3 - أحمد بن عيسى بن زيد الشهيد .
وممن توارى ومات في حال تواريه أحمد بن عيسى بن زيد بن
هامش
1 - مقاتل الطالبيين ص 390 - 391 .