ينقاد كل واحد إلى أمره وينتهي عند زجره .
ثم لو فرض ذلك الشرع إليهم لحصل ما كان أولا ، إذ لكل واحد رأي
يقتضيه عقله ، وميل يوجبه طبعه ، فلا بد حينئذ من شارع متميز بآيات
ودلالات تدل على صدقه كي يشرع ذلك الشرع مبلغا له عن ربه ، يعد فيه
المطيع ويتوعد العاصي ليكون ذلك أدعى إلى انقيادهم لأمره ونهيه .
وأما في معادهم : فهو أنه لما كانت السعادة الأخروية لا تحصل
إلا بكمال النفس بالمعارف الحقة والأعمال الصالحة ، وكان التعلق بالأمور
الدنيوية وانغمار العقل في الملابس البدنية مانعا من إدراك ذلك على الوجه
الأتم والنهج الأصوب ، أو يحصل إدراكه لكن مع مخالجة الشك ومعارضة
الوهم .
فلا بد حينئذ من وجود شخص لم يحصل له ذلك التعلق المانع ،
بحيث يقرر لهم الدلائل ويوضحها لهم ويزيل الشبهات ويدفعها ، ويعضد ما
اهتدت إليه عقولهم ويبين لهم ما لم يهتدوا إليه ، ويذكرهم خالقهم
ومعبودهم ، ويقرر لهم العبادات والأعمال الصالحة ما هي وكيف هي ، على
وجه يوجب لهم الزلفى عند ربهم ويكررها عليهم ليستحفظوا التذكير
بالتكرير ، كي لا يستولي عليهم السهو والنسيان اللذان هما كالطبيعة الثانية
للانسان .
وذلك الشخص المفتقر إليه في أحوال المعاش والمعاد وهو النبي ( صلى
الله عليه وآله ) والنبي واجب في الحكمة وهو المطلوب .
قال : ( وفيه مباحث :
الأول : في نبوة نبينا محمد ( صلى الله عليه وآله ( بن عبد الله بن
عبد المطلب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لأنه أظهر المعجزة على يده
النافع يوم الحشر في شرح الباب الحادى عشر — صفحة 83
مساهمون: المقداد السيوري
ص٨٣