أرسلنا نوحا إلى قومه ) ( 1 ) ، ولم يرسله إذ لا سابق على الأزل فيكون كذبا .
الرابع : أنه يلزم منه العبث في قوله : ( وأقيموا الصلاة وآتوا
الزكاة ) ( 2 ) ، إذ لا مكلف في الأزل ، والعبث قبيح ، فيمتنع عليه تعالى .
الخامس : قوله تعالى : ( ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا
استمعوه ) ( 3 ) ، والذكر هو القرآن لقوله تعالى : ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له
لحافظون ) ( 4 ) ، ( وإنه لذكر لك ولقومك ) ( 5 ) ، وصفه بالحدوث فلا يكون
قديما ، فقول المصنف وتفسير الأشاعرة غير معقول إشارة إلى ما ذكرناه في
هذه المقامات .
قال : ( الثامنة : إنه تعالى صادق ، لأن الكذب قبيح بالضرورة والله
تعالى منزه عن القبيح ، لاستحالة النقص عليه ) .
أقول : من صفاته الثبوتية كونه صادقا ، والصدق هو الأخبار المطابق
والكذب هو الأخبار غير المطابق ، لأنه لو لم يكن صادقا لكان كاذبا ، وهو
باطل ، لأن الكذب قبيح ضرورة ، فيلزم اتصاف الباري تعالى بالقبيح ، وهو
باطل لما يأتي ، وأيضا الكذب نقص والباري تعالى منزه عن النقص .
هامش
( 1 ) نوح 1 .
( 2 ) البقرة 43 .
( 3 ) الأنبياء 2 .
( 4 ) الحجر 9 .
( 5 ) الزخرف 44 .