تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النافع يوم الحشر في شرح الباب الحادى عشر — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
أرسلنا نوحا إلى قومه ) ( 1 ) ، ولم يرسله إذ لا سابق على الأزل فيكون كذبا . الرابع : أنه يلزم منه العبث في قوله : ( وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ) ( 2 ) ، إذ لا مكلف في الأزل ، والعبث قبيح ، فيمتنع عليه تعالى . الخامس : قوله تعالى : ( ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه ) ( 3 ) ، والذكر هو القرآن لقوله تعالى : ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) ( 4 ) ، ( وإنه لذكر لك ولقومك ) ( 5 ) ، وصفه بالحدوث فلا يكون قديما ، فقول المصنف وتفسير الأشاعرة غير معقول إشارة إلى ما ذكرناه في هذه المقامات . قال : ( الثامنة : إنه تعالى صادق ، لأن الكذب قبيح بالضرورة والله تعالى منزه عن القبيح ، لاستحالة النقص عليه ) . أقول : من صفاته الثبوتية كونه صادقا ، والصدق هو الأخبار المطابق والكذب هو الأخبار غير المطابق ، لأنه لو لم يكن صادقا لكان كاذبا ، وهو باطل ، لأن الكذب قبيح ضرورة ، فيلزم اتصاف الباري تعالى بالقبيح ، وهو باطل لما يأتي ، وأيضا الكذب نقص والباري تعالى منزه عن النقص .
هامش
( 1 ) نوح 1 . ( 2 ) البقرة 43 . ( 3 ) الأنبياء 2 . ( 4 ) الحجر 9 . ( 5 ) الزخرف 44 .