الزيادة ، فإذن الحق ما قاله أبو الحسين البصري ، والدليل على ثبوت الإرادة
من وجهين :
الأول : إن تخصيص الأفعال بالايجاد في وقت دون وقت آخر وعلى
وجه دون آخر مع تساوي الأوقات والأحوال بالنسبة إلى الفاعل والقابل لا بد له
من مخصص ، فذلك المخصص ، أما القدرة الذاتية فهي متساوية النسبة
فليست صالحة للتخصيص ، ولأن من شأنها التأثير والايجاد من غير ترجيح ،
وأما العلم المطلق فذلك تابع لتعيين الممكن وتقدير صدوره فليس مخصصا
وإلا لكان متبوعا .
وأما باقي الصفات فظاهر أنها ليست صالحة للتخصيص ، فإذن
المخصص هو علم خاص مقتضى لتعيين الممكن ووجوب صدوره عنه ، وهو
العلم باشتماله على مصلحة لا تحصل إلا في ذلك الوقت ، أو على ذلك الوجه
وذلك المخصص هو الإرادة ( 1 ) .
الثاني : أنه تعالى أمر بقوله : ( أقيموا الصلاة ) ( 2 ) ، ونهى بقوله :
( ولا تقربوا الزنى ) ( 3 ) ، والأمر بالشئ يستلزم إرادته ضرورة ، والنهي عن
الشئ يستلزم كراهته ضرورة ، فالباري تعالى مريد وكاره وهو المطلوب ،
وهيهنا فائدتان .
الأولى : كراهيته تعالى هي علمه باشتمال الفعل على المفسدة الصارفة
عن إيجاده ، كما أن أرادته هي علمه باشتماله على المصلحة الداعية إلى
إيجاده .
هامش
( 1 ) ولا يخفى ما فيه من المنافاة لما سبق فعليك بإمعان النظر لتحصيل التوفيق فإن لم تجده
فاعتصم بكلام أهل العصمة فإنه عصمة من الهلكة ( س ط ) .
( 2 ) البقرة 43 .
( 3 ) الإسراء 32 .