قوله عليه السلام : " لا تهلكنا بالسنين " جمع : سنة ، وهي الجدب والمحل ، قال
تعالى : ( ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ) ( 1 ) ، وقال النبي صلى الله عليه وآله يدعو
على المشركين : " اللهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف " ، والسنة لفظ محذوف منه حرف ، قيل
إنه الهاء ، وقيل الواو ، فمن قال : المحذوف هاء ، قال : أصله " سنهة " مثل جبهة ، لأنهم
قالوا : نخلة سنهاء ، أي تحمل سنة ولا تحمل أخرى ، وقال بعض الأنصار :
فليست بسنهاء ولا رجبية * ولكن عرايا في السنين الجوائح ( 2 )
ومن قال أصلها الواو ، احتج بقولهم : أسنى القوم يسنون إسناء ، إذا لبثوا في المواضع
سنة ، فأما التصغير فلا يدل على أحد المذهبين بعينه ، لأنه يجوز سنية وسنيهة ، والأكثر في
جمعها بالواو والنون " سنون " بكسر السين كما في هذه الخطبة ، وبعضهم يقول :
" سنون " بالضم .
والمضايق الوعرة ، بالتسكين ، ولا يجوز التحريك ، وقد وعر هذا الشئ بالضم وعورة ،
وكذلك توعر ، أي صار وعرا ، واستوعرت الشئ : استصعبته .
وأجاءتنا : ألجأتنا ، قال تعالى : ( فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة ) ( 3 ) .
والمقاحط المجدبة : السنون الممحلة ، جمع مقحطة .
وتلاحمت : اتصلت . والواجم : الذي قد اشتد حزنه حتى أمسك عن الكلام ،
والماضي " وجم " بالفتح يجم وجوما .
قوله : " ولا تخاطبنا بذنوبنا ، ولا تقايسنا بأعمالنا " ، أي لا تجعل جواب دعائنا لك
ما تقتضيه ذنوبنا ، كأنه يجعله كالمخاطب لهم ، والمجيب عما سألوه إياه ، كما يفاوض الواحد
هامش
( 1 ) سورة الأعراف 130 .
( 2 ) اللسان ( سنه ) ، . نسبه إلى سويد بن الصامت الأنصاري .
( 3 ) سورة مريم 23 .