فلما أقبل ، قال معاوية من هذا المقبل ؟ فقيل : هاشم المرقال ، فقال : أعور بنى زهرة !
قاتله الله ! فأقبل هاشم وهو يقول :
أعور يبغي نفسه خلاصا * مثل الفنيق لابسا دلاصا ( 1 )
لا دية يخشى ولا قصاصا * كل امرئ وإن كبا وحاصا ( 2 )
* ليس يرى من يومه مناصا *
فحمل صاحب لواء ذي الكلاع - وهو رجل من عذرة فقال :
يا أعور العين وما بي من عور * أثبت فإني لست من فرعى مضر
نحن اليمانون وما فينا خور * كيف ترى وقع غلام من عذر !
ينعى ابن عفان ويلحى من عذر * سيان عندي من سعى ومن أمر
فاختلفا طعنتين ، فطعنه هاشم فقتله ، وكثرت القتلى حول هاشم ، وحمل ذو الكلاع ،
واختلط الناس واجتلدوا ، فقتل هاشم وذو الكلاع جميعا ، وأخذ عبد الله بن هاشم اللواء
وارتجز ، فقال :
يا هاشم بن عتبة بن مالك * أعزز بشيخ من قريش هلك !
تحيطه الخيلان بالسنابك * في أسود من نقعهن حالك
أبشر بحور العين في الأرائك * والروح والريحان عند ذلك ( 3 )
قال نصر : وحدثنا عمر بن سعد ، عن الشعبي قال : أخذ عبد الله بن هاشم بن عتبة
رأى : أبيه ، ثم قال أيها الناس ، إن هاشما كان عبدا من عباد الله الذي قدر أرزاقهم ،
هامش
( 1 ) بعده في صفين :
* قد حرب الحرب ولا أناصا *
( 2 ) حاص : هرب .
( 3 ) صفين 393 - 395 .