قال نصر : وحدثنا عمر بن سعد ، قال : وفي هذا اليوم قتل عمار بن ياسر رضي الله عنه
، أصيب في المعركة ، وقد كان قال حين نظر إلى راية عمرو بن العاص : والله إنها
لراية قد قاتلتها ثلاث عركات وما هذه بأرشدهن ، ثم قال :
نحن ضربناكم على تأويله * كما ضربناكم على تنزيله
ضربا يزيل الهام عن مقيله * ويذهل الخليل عن خليله
* أو يرجع الحق إلى سبيله *
ثم استسقى وقد اشتد عطشه ، فأتته امرأة طويلة اليدين ، ما أدرى أعس معها
أم إداوة فيها ضياح ( 1 ) من لبن ! فقال حين شرب : " الجنة تحت الأسنة ، اليوم ألقى
الا حبه ، محمدا وحزبه ، " والله لو ضربونا حتى يبلغونا سعفات هجر لعلمنا أنا على
الحق ، وأنهم على الباطل . ثم حمل وحمل عليه ابن حوى السكسكي ( 2 ) وأبو العادية ،
فأما أبو العادية فطعنه ، وأما ابن حوى فاحتز رأسه ، وقد كان ذو الكلاع يسمع عمرو
ابن العاص ، يقول : إن النبي صلى الله عليه يقول لعمار : " تقتلك الفئة الباغية ، وآخر
شربك ضياح من لبن " ، فقال ذو الكلاع لعمرو : ويحك ما هذا ! قال عمرو : إنه سيرجع
إلينا ، ويفارق أبا تراب ، وذلك قبل أن يصاب عمار ، فلما أصيب عمار في هذا اليوم
أصيب ذو الكلاع ، فقال عمرو لمعاوية : والله ما أدرى بقتل أيهما أنا أشد فرحا ! والله
لو بقي ذو الكلاع حتى يقتل عمار لمال بعامة قومه إلى علي ، ولأفسد علينا أمرنا ( 3 ) .
. قال نصر : وحدثنا عمر بن سعد ، قال : كان لا يزال رجل يجئ فيقول لمعاوية وعمرو ة أنا قتلت عمارا ، فيقول له عمرو : فما سمعته يقول ؟ فيخلط ، حتى أقبل ابن حوى ( 4 ) ،
هامش
( 1 ) الضياح بالفتح : اللبن الرقيق الكثير الماء .
( 2 ) صفين : " ابن جون السكوني " ، وفي مروج الذهب 2 : 21 : " أبو حواء السكسكي " .
( 3 ) صفين : " جندنا " 386 ، 387 .
( 4 ) صفين : " ابن جون " .