تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
ماء جيحون عن خوارزم ، فدخل الماء البلد ، فغرق كله ، وانهدمت الأبنية ، فبقي بحرا ، ولم يسلم من أهل خوارزم أحد البتة ، فإن غيره من البلاد كان يسلم نفر يسير من أهلها وأما خوارزم فمن وقف للسيف قتل ، ومن استخفى غرقة الماء أو أهلكه الهدم ، فأصبحت خوارزم يبابا . * * * فلما فرغ التتر من هذه البلاد ، سيروا جيشا إلى غزنة ، وبها حينئذ جلال الدين منكبري بن محمد خوارزم شاه مالكها ، وقد اجتمع إليه من سلم من عسكر أبيه وغيرهم ، فكانوا نحو ستين ألفا ، وكان الجيش الذي سار إليهم التتار اثنى عشر ألفا ، فالتقوا في حدود غزنة ، واقتتلوا قتالا شديدا ثلاثة أيام ، ثم أنزل الله النصر على المسلمين ، فانهزم التتر ، وقتلهم المسلمون كيف شاءوا ، وتحيز الناجون منهم إلى الطالقان ، وبها جنكزخان ، وأرسل جلال الدين إليه رسولا يطلب منه أن يعين موضعا للحرب ، فاتفقوا على أن يكون الحرب بكابل ، فأرسل جنكزخان إليها جيشا ، وسار جلال الدين إليها بنفسه ، وتصافوا هناك ، فكان الظفر للمسلمين ، وهرب التتار فالتجأوا إلى الطالقان ، وجنكزخان مقيم بها أيضا ، وغنم المسلمون منهم غنائم عظيمة ، فجرت بينهم فتنة عظيمة في الغنائم ، وذلك لان أميرا من أمرائهم اسمه بغراق ، كان قد أبلى في حرب التتر هذه جرت بينه وبين أمير يعرف بملك خان ، نسيب خوارزم شاه ، مقاولة أفضت إلى أن قتل أخ لبغراق ، فغضب وفارق جلال الدين في ثلاثين ألفا ، فتبعه جلال الدين واسترضاه واستعطفه ، فلم يرجع ، فضعف جانب جلال الدين بذلك ، فبينا هو كذلك وصله الخبر أن جنكزخان قد سار إليه من الطالقان بنفسه وجيوشه ، فعجز عن مقاومته ، وعلم أنه لا طاقة له به ، فسار نحو بلاد الهند وعبر نهر السند ، وترك غزنة شاغرة كالفريسة للأسد ، فوصل إليها