وقد روى أنه خطب مرة ، فقال في أول خطبته : " لا إله إلا الله والله أكبر ، الله أكبر
لا حكم إلا لله " ، وكان يرى الذنوب كلها شركا ( 1 ) .
ومن الناس من يطعن في دينه ويرميه بالزندقة والالحاد ، وهذا هو الظاهر من أمره ،
لأنه كان متشاغلا في بدايته بالتنجيم والسحر والإصطرلابات .
* * *
وذكر أبو جعفر محمد بن جرير الطبري ( 2 ) ، أن علي بن محمد شخص من سامراء
وكان يعلم الصبيان بها ، ويمدح الكتاب ، ويستميح الناس ، في سنة تسع وأربعين ومائتين
إلى البحرين ، فادعى بها أنه علي بن محمد بن الفضل بن الحسن بن عبيد الله بن العباس بن علي
ابن أبي طالب عليه السلام ، ودعا الناس بهجر إلى طاعته ، فاتبعه جماعة كثيرة من أهلها ،
واتبعه ( 3 ) جماعة أخرى ، فكانت بسببه بين الذين اتبعوه والذين أبوه عصبية ، قتل
فيها بينهم جماعة ، فانتقل عنهم لما حدث ذلك إلى الأحساء ، وضوى ( 4 ) إلى حي من
بنى تميم ، ثم من بنى سعد يقال لهم بنو الشماس ، فكان بينهم مقامه ، وقد كان أهل
البحرين أحلوه من أنفسهم محل النبي صلى الله عليه وآله - فيما ذكر - حتى جبي له الخراج
هنالك ونفذ حكمه فيهم ، وقاتلوا أسباب السلطان لأجله ، ووتر منهم جماعة كثيرة فتنكروا
له ، فتحول عنهم إلى البادية ، ولما انتقل إلى البادية صحبه جماعة من أهل البحرين ، منهم
رجل كيال من أهل الأحساء ، يقال له يحيى بن محمد الأزرق ، مولى بنى دارم ، ويحيى بن أبي
هامش
( 1 ) مروج الذهب 4 : 194 ، 195 .
( 2 ) تاريخ الطبري 3 : 1743 وما بعدها ( طبع أوروبا ) .
( 3 ) في الطبري : " وأبته جماعة أخر " .
( 4 ) ضوي : التجأ وانضم .