رسول الله صلى الله عليه وآله هذه اللفظة التي ذكرها عليه السلام ، وهي : " يد الله على الجماعة
ولا يبالي بشذوذ من شذ " وجاء في معناها كثير ، نحو قوله عليه السلام : " الشيطان مع
الواحد وهو من الاثنين أبعد " ، وقوله : " لا تجتمع أمتي على خطأ " ، وقوله : سألت
الله إلا تجتمع أمتي على خطأ ، فأعطانيها " ، وقوله : ما رآه المسلمين حسنا فهو عند الله حسن " ، وقوله : " لا تجتمع أمتي على ضلالة " ، و " سألت ربى إلا تجتمع أمتي على ضلالة فأعطانيها " . و " لم يكن الله ليجمع أمتي على ضلال ولا خطأ " .
وقوله عليه السلام : " عليكم بالسواد الأعظم " ، وقوله : " من خرج من الجماعة قيد
شبر فقد خلع ربقة الاسلام عن عنقه " .
وقوله : من فارق الجماعة مات ميتة جاهلية " . وقوله : " من سره بحبوحة الجنة
فليلزم الجماعة " .
والاخبار في هذا المعنى كثيرة جدا .
ثم قال عليه السلام من دعا إلى هذا الشعار فاقتلوه " ، يعنى شعار الخوارج ، وكان
شعارهم أنهم يحلقون وسط رؤوسهم ويبقى الشعر مستديرا حوله كالإكليل .
قال : " ولو كان تحت عمامتي هذه - أي لو اعتصم واحتمى بأعظم الأشياء حرمة - فلا
تكفوا عن قتله .
ثم ذكر أنه إنما حكم الحكمان ليحييا ما أحياه القرآن أي ليجتمعا على ما شهد القرآن
باستصوابه واستصلاحه ، ويميتا ما أماته القرآن ، أي ليفترقا ويصدا وينكلا عما كرهه
القرآن ، وشهد بضلاله .
والبجر ، بضم الباء : الشر العظيم ، قال الراجز :
* أرمى عليها وهي شئ بجر
شرح نهج البلاغة — صفحة 123
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٢٣