المقدسة في قوم من سلالة أمير المؤمنين عليه السلام ، وقالوا بالتناسخ وجحدوا البعث
والنشور ، وأسقطوا الثواب والعقاب ، وقال قوم منهم : إن الثواب والعقاب إنما هو ملاذ
هذه الدنيا ومشاقها ، وتولدت من هذه المذاهب القديمة التي قال بها سلفهم مذاهب أفحش
منها قال بها خلفهم ، حتى صاروا إلى المقالة المعروفة بالنصيرية ( 1 ) ، وهي التي أحدثها محمد
ابن نصير النميري ، وكان من أصحاب الحسن العسكري عليه السلام ، والمقالة المعروفة
بالإسحاقية وهي التي أحدثها إسحاق بن زيد بن الحارث ، وكان من أصحاب عبد الله
ابن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ، كان يقول بالإباحة وإسقاط التكاليف ،
ويثبت لعلى عليه السلام شركة مع رسول الله صلى الله عليه وآله في النبوة على وجه غير
هذا الظاهر الذي يعرفه الناس ، وكان محمد بن نصير من أصحاب الحسن بن علي بن محمد
ابن الرضا ، فلما مات ادعى وكالة لابن الحسن الذي تقول الإمامية بإمامته ، ففضحه
الله تعالى بما أظهره من الالحاد والغلو والقول بتناسخ الأرواح ، ثم ادعى أنه رسول الله
ونبي من قبل الله تعالى ، وأنه أرسله علي بن محمد بن الرضا ، وجحد إمامة الحسن العسكري
وإمامة ابنه ، وادعى بعد ذلك الربوبية ، وقال بإباحة ، المحارم .
وللغلاة أقوال كثيرة طويلة عريضة ، وقد رأيت أنا جماعة منهم ، وسمعت أقوالهم ،
ولم أر فيهم محصلا ، ولا من يستحق أن يخاطب ، وسوف أستقصي ذكر فرق الغلاة
وأقوالهم في الكتاب الذي كنت متشاغلا بجمعه ، وقطعني عنه اهتمامي بهذا الشرح ، وهو
الكتاب المسمى " بمقالات الشيعة " إن شاء الله تعالى .
* * *
قوله عليه السلام : " والزموا السواد الأعظم ، وهو الجماعة وقد جاء في الخبر عن
هامش
( 1 ) انظر الشهرستاني 1 : 168 ، 169 .