صاحب القيروان الغض البض ، ذو النسب المحض ، المنتجب من سلالة ذي البداء ، المسجى
بالرداء ، وكان عبيد الله المهدى أبيض ( 1 ) مترفا مشربا بحمرة ، رخص البدن ، تار ( 2 ) الأطراف .
وذو البداء إسماعيل بن جعفر بن محمد عليهما السلام ، وهو المسجى بالرداء ، لان أباه أبا عبد الله
جعفرا سجاه بردائه لما مات ، وأدخل إليه وجوه الشيعة يشاهدونه ، ليعلموا موته ، وتزول
عنهم الشبهة في أمره .
وكإخباره عن بنى بويه وقوله فيهم : " ويخرج من ديلمان بنو الصياد " ، إشارة إليهم .
وكان أبوهم صياد السمك يصيد منه بيده ما يتقوت هو وعياله بثمنه ، فأخرج الله تعالى
من ولده لصلبه ملوكا ثلاثة ، ونشر ذريتهم حتى ضربت الأمثال بملكهم . وكقوله عليه
السلام فيهم : " ثم يستشري أمرهم حتى يملكوا الزوراء ، ويخلعوا الخلفاء " . فقال له قائل : فكم
مدتهم يا أمير المؤمنين ؟ فقال : " مائة أو تزيد قليلا " . وكقوله فيهم : و " المترف ابن
الأجذم ، يقتله ابن عمه على دجلة " ، وهو إشارة إلى عز الدولة بختيار بن معز الدولة أبى
الحسين ، وكان معز الدولة أقطع اليد ، قطعت يده للنكوص في الحرب ، وكان ابنه
عز الدولة بختيار مترفا ، صاحب لهو وشرب ، وقتله عضد الدولة فناخسرو ، ابن عمه بقصر
الجص على دجلة في الحرب ، وسلبه ملكه ، فأما خلعهم للخلفاء فإن معز الدولة خلع
المستكفي ، ورتب عوضه المطيع ، وبهاء الدولة أبا نصر بن عضد الدولة ، خلع الطائع ورتب
عوضه القادر ، وكانت مدة ملكهم كما أخبر به عليه السلام .
وكإخباره عليه السلام لعبد الله بن العباس رحمه الله تعالى عن انتقال الامر إلى أولاده ،
فإن علي بن عبد الله لما ولد ، أخرجه أبوه عبد الله إلى علي عليه السلام ، فأخذه وتفل في فيه
هامش
( 1 ) ساقطه من ب .
( 2 ) التار : الممتلئ جسمه وعظمه ريا .