فتنة فلا تكفر ) وهما لم يكفرا ، ولا دعوا إلى السحر ، وإن عذابهما سيقطع . وقد
جاء في الاخبار ما يوافق هذا .
وقال قوم من الحشوية إنهما شربا الخمر وقتلا النفس ، وزينا بامرأة اسمها ( باهيد )
فمسخت ، وهي الزهرة التي في السماء .
* * *
الأصل :
ومنها في صفة الأرض ودحوها على الماء :
كبس الأرض على مور أمواج مستفحلة ، ولجج بحار زاخرة ، تلتطم أواذي
أمواجها ، وتصطفق متقاذفات أثباجها ، وترغو زبدا كالفحول عند هياجها ، فخضع
جماح الماء المتلاطم لثقل حملها ، وسكن هيج ارتمائه إذ وطئته بكلكلها ، وذل
مستخذيا إذ تمعكت عليه بكواهلها ، فأصبح بعد اصطخاب أمواجه ساجيا
مقهورا ، وفى حكمة الذل منقادا أسيرا ، وسكنت الأرض مدحوة في لجة تيارة ،
وردت من نخوة بأوه واعتلائه ، وشموخ أنفه وسمو غلوائه ، وكعمته على كظة
جريته ، فهمد بعد نزقاته ، ولبد بعد زيفان وثباته .
فلما سكن هيج الماء من تحت أكنافها ، وحمل شواهق الجبال الشمخ البذخ
على أكتافها ، فجر ينابيع العيون من عرانين أنوفها ، وفرقها في سهوب بيدها
وأخاديدها ، وعدل حركاتها بالراسيات من جلاميدها ، وذوات الشناخيب الصم
من صياخيدها ، فسكنت من الميدان لرسوب ( 1 ) الجبال في قطع أديمها ، وتغلغلها
متسربة في جوبات خياشيمها ، وركوبها أعناق سهول الأرضين وجراثيمها ، وفسح
هامش
( 1 ) مخطوطة النهج : ( برسوب ) .