أبو بكر : صدقت ، والله إنه لمنبر أبيك لا منبر أبى فبعث على إلى أبى بكر ، إنه غلام
حدث ، وإنا لم نأمره فقال أبو بكر : صدقت ، إنا لم نتهمك .
قال أبو بكر : وروى أبو زيد ، عن حباب بن يزيد ، عن جرير ، عن المغيرة أن سلمان
والزبير وبعض الأنصار كان هواهم أن يبايعوا عليا بعد النبي صلى الله عليه وآله ، فلما
بويع أبو بكر ، قال سلمان للصحابة : أصبتم الخير ، ولكن أخطأتم المعدن . قال : وفى رواية
أخرى : أصبتم ذا السن منكم ، ولكنكم أخطأتم أهل بيت نبيكم . أما لو جعلتموها فيهم
ما اختلف منكم اثنان ولأكلتموها رغدا .
قلت : هذا الخبر هو الذي رواه المتكلمون في باب الإمامة عن سلمان أنه قال :
( كرديد ونكرديد ) ، تفسره الشيعة ، فتقول : أراد أسلمتم وما أسلمتم ، ويفسره أصحابنا
فيقولون معناه : أخطأتم وأصبتم .
قال أبو بكر : وأخبرنا أبو زيد ، قال : حدثنا محمد بن يحيى ، قال : حدثنا غسان
بن عبد الحميد ، قال : لما أكثر في تخلف على عن البيعة واشتد أبو بكر وعمر في ذلك ،
خرجت أم مسطح بن أثاثة ، فوقفت عند قبر النبي صلى الله عليه وآله ونادته : يا رسول الله
قد كان بعدك أنباء وهينمة * لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب ( 1 )
إنا فقدناك فقد الأرض وابلها * فاختل قومك ، فاشهدهم ولا تغب
قال : أبو بكر أحمد بن عبد العزيز : وسمعت أبا زيد عمر بن شبة يحدث رجلا
بحديث لم أحفظ إسناده ، قال : مر المغيرة بن شعبة بأبي بكر وعمر ، وهما جالسان على
باب النبي حين قبض ، فقال : ما يقعدكما ؟ قالا : ننتظر هذا الرجل يخرج فنبايعه - يعنيان
عليا - فقال : أتريدون أن تنظروا حبل الحبلة ( 2 ) من أهل هذا البيت ! وسعوها في قريش تتسع .
هامش
( 1 ) الهينمة : الصوت الخفي . وفى اللسان - ونسب البيتين إلى فاطمة : ( وهنبثة ) والهنبثة : الاختلاط
في القول .
( 2 ) الحبلة في الأصل : الكرم ، قيل : معناه حمل الكرمة قبل أن تبلغ ، ولعله كناية عن صغر
سن على .