فيه ، لقد آويتم ونصرتم ، وآزرتم وواسيتم ، ولكن قد علمتم أن العرب لا تقر ولا تطيع
إلا لامرئ من قريش ، هم رهط النبي صلى الله عليه وسلم ، أوسط العرب وشيجة رحم ،
وأوسط الناس دارا ، وأعرب الناس ألسنا وأصبح الناس أوجها ، وقد عرفتم بلاء
ابن الخطاب في الاسلام وقدمه ، هلم فلنبايعه .
قال عمر : بل إياك نبايع ، قال عمر : فكنت أول الناس مد يده إلى أبى بكر
فبايعه ، إلا رجلا من الأنصار أدخل يده بين يدي ويد أبى بكر فبايعه قبلي . ووطئ
الناس فراش سعد ، فقيل : قتلتم سعدا . فقال عمر : قتل الله سعدا ! فوثب رجل من
الأنصار ، فقال : أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب . فأخذ ووطئ في بطنه ودسوا
في فيه التراب .
* * *
قال أبو بكر : وحدثني يعقوب ، عن محمد بن جعفر ، عن محمد بن إسماعيل ، عن مختار
اليمان ، عن عيسى بن زيد ، قال : لما بويع أبو بكر جاء أبو سفيان إلى علي ، فقال :
أغلبكم على هذا الامر أذل بيت من قريش وأقلها ! أما والله لئن شئت لأملأنها على
أبى فصيل خيلا ورجلا ، ولأسدنها عليه من أقطارها ، فقال على : يا أبا سفيان ، طالما
كدت الاسلام وأهله ، فما ضرهم شيئا ، أمسك عليك فإنا رأينا أبا بكر لها أهلا .
قال أبو بكر : وحدثنا يعقوب ، عن رجاله ، قال : لما بويع أبو بكر تخلف على فلم
يبايع ، فقيل لأبي بكر : إنه كره إمارتك ، فبعث إليه : أكرهت إمارتي ؟ قال : لا ،
ولكن القرآن خشيت أن يزاد فيه ، فحلفت ألا أرتدي رداء حتى أجمعه ، اللهم إلا إلى
صلاة الجمعة .
شرح نهج البلاغة — صفحة 40
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٤٠