فإن قلت : ما هذا النداء ؟ قلت : هو قوله : ( ائتيا طوعا أو كرها ) ( 1 ) فهو أمر في اللفظ
ونداء في المعنى ، وهو على الحقيقة كناية عن سرعة الابداع ، ثم قال : وفتق بعد الارتتاق
صوامت أبوابها ، هذا صريح في أن للسماء أبوابا ، وكذلك قوله : ( على نقابها ) ، وهو
مطابق لقوله سبحانه وتعالى : ( لا تفتح لهم أبواب السماء ) ( 2 ) والقرآن العظيم وكلام
هذا الامام المعظم أولى بالاتباع من كلام الفلاسفة ، الذين أحالوا الخرق على الفلك . وأما
إقامة الرصد من الشهب الثواقب ، فهو نص القرآن العزيز ( وأنا لمسنا السماء فوجدناها
ملئت حرسا شديدا وشهبا . وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الان
يجد له شهابا رصدا ) ( 3 ) والقول بإحراق الشهب للشياطين اتباعا لنص الكتاب أولى
من قول الفلاسفة الذين أحالوا الانقضاض على الكواكب .
ثم قال : وأمسكها على الحركة بقوته ، وأمرها بالوقوف فاستمسكت ووقفت ثم
ذكره الشمس والقمر تذكرة مأخوذ من قول الله تعالى : ( وجعلنا الليل والنهار آيتين
فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة ) ( 4 ) .
ثم ذكر الحكم في جريان الشمس والقمر في مجراهما تذكرة مأخوذ من قوله تعالى :
( والشمس تجرى لمستقر لها ) ( 5 ) ، وقوله ( والقمر قدرناه منازل ) ( 5 ) ، وقوله :
( ولتعلموا عدد السنين والحساب ) ( 6 ) .
هامش
( 1 ) سورة فصلت 11 .
( 2 ) سورة الأعراف 40 .
( 3 ) سورة الجن 8 ، 9
( 4 ) سورة الإسراء 12 .
( 5 ) سورة يس 28 ، 29 .
( 6 ) سورة يونس 5 .