الأصل :
ومنها في صفة السماء :
ونظم بلا تعليق رهوات فرجها ، ولاحم صدوع انفراجها ، ووشج بينها وبين
أزواجها ، وذلل للهابطين بأمره ، والصاعدين بأعمال خلقه حزونة معراجها ، وناداها
بعد إذ هي دخان ، فالتحمت عرا أشراجها ، وفتق بعد الارتتاق صوامت أبوابها ،
وأقام رصدا من الشهب الثواقب على نقابها ، وأمسكها من أن تمور في خرق الهواء
بأيده ، وأمرها أن تقف مستسلمة لامره ، وجعل شمسها آية مبصرة لنهارها ،
وقمرها آية ممحوة من ليلها ، وأجراهما في مناقل مجراهما ، وقدر سيرهما ( 1 ) في مدارج
درجهما ، ليميز بين الليل والنهار بهما ، وليعلم عدد السنين والحساب بمقاديرهما ،
ثم علق في جوها فلكها ، وناط بها زينتها ، من خفيات دراريها ، ومصابيح
كواكبها ، ورمى مسترقي السمع بثواقب شهبها ، وأجراها على أذلال تسخيرها ،
من ثبات ثابتها ومسير سائرها ، وهبوطها وصعودها ، ونحوسها وسعودها .
* * *
الشرح :
الرهوات : جمع رهوة ، وهي المكان المرتفع ، والمنخفض أيضا ، يجتمع فيه ماء المطر ،
وهو من الأضداد . والفرج : جمع فرجة ، وهي المكان الخالي . ولاحم : ألصق . والصدع :
الشق . ووشج بالتشديد ، أي شبك . ووشجت العروق والأغصان ، بالتخفيف : اشتبكت ،
وبيننا رحم واشجة ، أي مشتبكة .
وأزواجها : أقرانها وأشباهها ، قال تعالى : ( وكنتم أزواجا ثلاثة ) ( 2 ) أي أصنافا ثلاثة .
هامش
( 1 ) مخطوطة النهج : ( مسيرهما ) .
( 2 ) سورة الواقعة 7