والتعظيم ، ليمن نقيبته وبركة ، خلافته ، وكثرة الفتوح في أيامه ، وانتظام أمور الاسلام على
يده ! ولكنا أردنا أن نشرح حال العنف والرفق ، وحال سعة الخلق وضيقه ، وحال البشاشة
والعبوس ، وحال الطلاقة والوعورة ، فنذكر كل واحد منها ذكرا كليا ، لا نخص به إنسانا
بعينه . فإما عمر فإنه وإن كان وعرا شديدا خشنا ، فقد رزق من التوفيق والعناية الإلهية ونجح
المساعي ، وطاعة الرعية ونفوذ الحكم ، وقوة الدين وحسن النية وصحة الرأي ، ما يربي محاسنه
ومحامده على ما في ذلك الخلق من نقص ، وليس الكامل المطلق إلا الله تعالى وحده .
فأما حديث الرضيخة وما جعل معاوية لعمرو بن العاص من جعالة على مبايعته
ونصرته ، فقد تقدم ذكره في أخبار صفين المشروحة في هذا الكتاب من قبل .
شرح نهج البلاغة — صفحة 344
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٣٤٤