فلا تقطعن يا عمرو ما كان بيننا * ولا تحملن يا عمرو بعضا على بعض
أتنسى لهم يا عمرو ما كان منهم * ليالي جئناهم - من النفل والفرض
وقسمتنا الأموال كاللحم بالمدى * وقسمتنا الأوطان كل به يقضى
ليالي كل الناس بالكفر جهرة * ثقال علينا مجمعون على البغض
فساووا وآووا وانتهينا إلى المنى * وقر قرارانا من الامن والخفض ( 1 )
* * *
قال الزبير : ثم إن رجالا من سفهاء قريش ومثيري الفتن منهم ، اجتمعوا إلى عمر وبن
العاص ، فقالوا له : إنك لسان قريش ورجلها في الجاهلية والاسلام ، فلا تدع الأنصار
وما قالت وأكثروا عليه من ذلك ، فراح إلى المسجد ، وفيه ناس من قريش وغيرهم ،
فتكلم وقال : إن الأنصار ترى لنفسها ما ليس لها ، وأيم الله لوددت أن الله خلى عنا وعنهم ،
وقضى فيهم وفينا بما أحب ولنحن الذين أفسدنا على أنفسنا ، أحرزناهم عن كل مكروه ،
وقدمناهم إلى كل محبوب ، حتى أمنوا المخوف ، فلما جاز لهم ذلك صغروا حقنا ، ولم يراعوا
ما أعظمنا من حقوقهم .
ثم التفت فرأى الفضل بن العباس بن عبد المطلب ، وندم على قوله ، للخئولة التي بين
ولد عبد المطلب وبين الأنصار ، ولان الأنصار كانت تعظم عليا ، وتهتف باسمه حينئذ ،
فقال الفضل : يا عمرو ، إنه ليس لنا أن نكتم ما سمعنا منك ، وليس لنا أن نجيبك ، وأبو
الحسن شاهد بالمدينة إلا أن يأمرنا فنفعل .
ثم رجع الفضل إلى علي فحدثه ، فغضب وشتم عمرا ، وقال آذى الله ورسوله ،
ثم قام فأتى المسجد ، فاجتمع إليه كثير من قريش وتكلم مغضبا ، فقال :
يا معشر قريش ، إن حب الأنصار إيمان ، وبغضهم نفاق ، وقد قضوا ما عليهم ،
هامش
( 1 ) كذا في ج ، وفى ا ، ب : ( ووقر أمرانا ) .