وقال لمن به من قريش وغيرهم : يا معشر قريش ، إن الله جعل الأنصار أنصارا ، فأثنى
عليهم في الكتاب ، فلا خير فيكم بعدهم ، إنه لا يزال سفيه من سفهاء قريش وتره
الاسلام ، ودفعه عن الحق ، وأطفأ شرفه وفضل غيره عليه ، يقوم مقاما فاحشا فيذكر
الأنصار ، فاتقوا الله وارعوا حقهم ، فوالله لو زالوا لزلت معهم ، لان رسول الله قال لهم :
( أزول معكم حيثما زلتم ) ، فقال المسلمون جميعا : رحمك الله يا أبا الحسن ! قلت قولا صادقا .
* * *
قال الزبير : وترك عمرو بن العاص المدينة ، وخرج عنها حتى رضى عنه على
والمهاجرون . قال الزبير : ثم إن الوليد بن عقبة بن أبي - معيط - وكان يبغض الأنصار ،
لأنهم أسروا أباه يوم بدر ، وضربوا عنقه بين يدي رسول الله - قام يشتم الأنصار ،
وذكرهم بالهجر ، فقال : إن الأنصار لترى لها من الحق علينا ما لا نراه ، والله لئن كانوا
آووا لقد عزوا بنا ، ولئن كانوا آسوا لقد منوا علينا ، والله ما نستطيع مودتهم ، لأنه لا يزال
قائل منهم يذكر ذلنا بمكة ، وعزنا بالمدينة ، ولا ينفكون يعيرون موتانا ، ويغيظون
أحياءنا ، فإن أجبناهم قالوا : غضبت قريش
على غاربها ، ولكن قد هون على ذلك منهم
حرصهم على الدين أمس ، واعتذارهم من الذنب اليوم ، ثم قال :
تباذخت الأنصار في الناس باسمها * ونسبتها في الأزد عمرو بن عامر
وقالوا : لنا حق عظيم ومنة * على كل باد من معد وحاضر
فإن يك للأنصار فضل فلم تنل * بحرمته الأنصار فضل المهاجر
وإن تكن الأنصار آوت وقاسمت * معايشها من جاء قسمة جازر
فقد أفسدت ما كان منها بمنها * وما ذاك فعل الأكرمين الا كابر
إذا قال حسان وكعب قصيدة * بشتم قريش غنيت في المعاشر
وسار بها الر كبان في كل وجهة وأعمل فيها كل خف وحافر
شرح نهج البلاغة — صفحة 36
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٣٦