فيهتك مجمع اللبات منه * ونقع الحرب مطرد يؤوب
فقلت له : أتلعب يا بن هند * كأنك بيننا رجل غريب !
أتغرينا بحية بطن واد * إذا نهشت ، فليس لها طبيب
وما ضبع يدب ببطن واد * أتيح له به أسد مهيب
بأضعف حيلة منا إذا ما * لقيناه ولقياه عجيب
سوى عمرو وقته خصيتاه * وكان لقلبه منه وجيب
كان القوم لما عاينوه * خلال النقع ، ليس لهم قلوب
لعمر أبى معاوية بن حرب * وما ظني ستلحقه العيوب
لقد ناداه في الهيجا على * فأسمعه ولكن لا يجيب .
فغضب عمرو ، وقال : إن كان الوليد صادقا فليلق عليا ، أو فليقف حيث يسمع
صوته .
وقال عمرو :
يذكرني الوليد دعا على * ونطق المرء يملؤه الوعيد
متى تذكر مشاهده قريش * يطر من خوفه القلب السديد
فأما في اللقاء فأين منه * معاوية بن حرب والوليد !
وعيرني الوليد لقاء ليث * إذا ما شد هابته الأسود
لقيت ولست أجهله عليا * وقد بلت من العلق اللبود
فاطعنه ويطعني خلاسا * وماذا بعد طعنته أريد !
فرمها منه يا بن أبي معيط * وأنت الفارس البطل النجيد
وأقسم لو سمعت ندا على * لطار القلب وانتفخ الوريد
شرح نهج البلاغة — صفحة 315
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٣١٥