عليها حتى خرج إلى ناحية النيل التي بها يلتقي القوم ، ثم انطلق حتى حضرهم . قالت :
ودعونا الله للنجاشي بالظهور على عدوة والتمكين له في بلاده ، فوالله إنا لعلى ذلك متوقعون
لما هو كائن ، إذ طلع الزبير يسعى ويلوح بثوبه ويقول : ألا أبشروا ، فقد ظهر النجاشي
وأهلك الله عدوه .
قالت : فوالله ما أعلمنا فرحنا فرحة مثلها قط ، ورجع النجاشي ، وقد أهلك الله عدوه
وتمكن ومكن له في بلاده ، واستوثق له أمر الحبشة ، فكنا عنده في خير منزل ودار إلى
أن رجعنا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله بمكة ( 1 ) .
* * *
وروى عن عبد الله بن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال : لقد كاد عمرو بن العاص
عمنا جعفرا بأرض الحبشة عند النجاشي ، وعند كثير من رعيته بأنواع الكيد ردها الله
تعالى عنه بلطفه ، رماه بالقتل والسرق والزنا فلم يلصق به شئ من تلك العيوب ، لما شاهده
القوم من طهارته وعبادته ونسكه وسيما النبوة عليه ، فلما نبا معوله عن صفاته ، هيأ له
سما قذفه إليه في طعام ، فأرسل الله هرا كفأ تلك الصحفة ، وقد مد يده نحو ثم مات
لوقته وقد أكل منها . فتبين لجعفر كيده وغائلته فلم يأكل بعدها عنده ، وما زال ابن الجزار
عدوا لنا أهل البيت .
* * *
[ أمر عمرو بن العاص في صفين ]
وأما خبر عمرو في صفين واتقائه حملة علي عليه السلام ، بطرحه نفسه على الأرض
وإبداء سوأته : فقد ذكره كل من صنف في السير كتابا ، وخصوصا الكتب الموضوعة
لصفين .
هامش
( 1 ) الخبر في سيرة بن هشام 1 : 211 - 213 ( على هامش الروض الأنف )