رسول الله ، وقاد فرسين في سبيل الله ، وكان يتصدق من نخله بألف وسق في كل عام ، وكان
سيدا ، وهو من أصحاب على ، وممن شهد معه يوم الجمل . قال : فذكر معنا وعويما ، وعاتبهما
على قولهما : ( خلفنا وراءنا قوما قد حلت دماؤهم بفتنتهم ) :
ألا قل لمعن إذا جئته * وذاك الذي شيخه ساعده
بأن المقال الذي قلتما * خفيف علينا سوى واحده
مقالكم إن من خلفنا * مراض قلوبهم فاسده
حلال الدماء على فتنة * فيا بئسما ربت الوالدة !
فلم تأخذا قدر أثمانها * ولم تستفيدا بها فائده
لقد كذب الله ما قلتما * وقد يكذب الرائد الواعده ( 1 )
* * *
قال الزبير : ثم إن الأنصار أصلحوا بين هذين الرجلين وبين أصحابهما ، ثم اجتمعت
جماعة من قريش يوما وفيهم ناس من الأنصار وأخلاط ( 2 ) من المهاجرين ، وذلك بعد
انصراف الأنصار عن رأيها وسكون الفتنة ، فاتفق ذلك عند قدوم عمرو بن العاص
من سفر كان فيه ، فجاء إليهم فأفاضوا في ذكر يوم السقيفة وسعد ودعواه الامر ، فقال
عمرو بن العاص : والله لقد دفع الله عنا من الأنصار عظيمة ، ولما دفع الله عنهم أعظم ، كادوا
والله أن يحلوا حبل الاسلام كما قاتلوا عليه ، ويخرجوا منه من أدخلوا فيه ، والله لئن كانوا
سمعوا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الأئمة من قريش ) ، ثم ادعوها ، لقد هلكوا
وأهلكوا ، وإن كانوا لم يسمعوها فما هم كالمهاجرين ولا سعد كأبي بكر ، ولا المدينة
هامش
( 1 ) بقال : سحاب واعد ، أي الذي يعد بالمطر ، ومؤنثه ( واعدة ) .
( 2 ) الأخلاط : المختلطون .