أراكم أخذتم حقكم بأكفكم * وما الناس إلا مخطئ ومصيب
فلما أبيتم زلت عنكم إليهم * وكنت كأني يوم ذاك غريب
فإن كان هذا الامر ذنبي إليكم * فلي فيكم بعد الذنوب ذنوب
فلا تبعثوا منى الكلام فإنني * إذا شئت يوما شاعر وخطيب
وإني لحلو تعتريني مرارة * وملح أجاج تارة وشروب ( 1 )
لكل امرئ عندي الذي هو أهله * أفانين شتى والرجال ضروب .
وقال عويم بن ساعدة في ذلك :
وقالت لي الأنصار أضعاف قولهم * لمعن ، وذاك القول جهل من الجهل
فقلت دعوني لا أبا لأبيكم * فإني أخوكم صاحب الخطر الفصل ( 2 )
أنا صاحب القول الذي تعرفونه * أقطع أنفاس الرجال على مهل
فإن تسكتوا أسكت وفى الصمت راحة * وإن تنطقوا أصمت ، مقالتكم تبلى
وما لمت نفسي في الخلاف عليكم * وأن كنتم مستجمعين على عذلي
أريد بذاك الله لا شئ غيره * وما عند رب الناس من درج الفضل
ومالي رحم في قريش قريبة * ولا دارها داري ولا أصلها أصلى
ولكنهم قوم علينا أئمة * أدين لهم ما أنفذت قدمي نعلي
وكان أحق الناس أن تقنعوا به * ويحتملوا من جاء في قوله مثلي
لأني أخف الناس فيما يسركم * وفيما يسوءكم لا أمر ولا أحلى .
* * *
قال فروة بن عمر - وكان ممن تخلف عن بيعة أبى بكر ، وكان ممن جاهد مع
هامش
( 1 ) الأجاج : الماء الملح شديد الملوحة . والشروب : الماء دون العذب يصلح للشرب مع بعض كراهة .
( 2 ) ب : ( الخطة الفصل ) :