الأصل :
أوصيكم بتقوى الله الذي أعذر بما أنذر ، واحتج بما نهج ، وحذركم عدوا
نفذ في الصدور خفيا ، ونفث في الاذان نجيا ، فأضل وأردى ، ووعد فمني ، وزين
سيئات الجرائم ، وهون موبقات العظائم ، حتى إذا استدرج قرينته ، واستغلق
رهينته ، أنكر ما زين ، واستعظم ما هون ، وحذر ما أمن .
* * *
الشرح :
( أعذر بما أنذر ) ، ما هاهنا مصدرية ، أي أعذر بإنذاره . ويجوز أن تكون
بمعنى ( الذي ) .
والعدو المذكور : الشيطان .
وقوله : ( نفذ في الصدور ) و ( نفث في الاذان ) كلام صحيح بديع . وفى قوله ( نفذ
في الصدور ) ، مناسبة لقوله صلى الله عليه وآله : ( الشيطان يجرى من بني آدم مجرى الدم ) ،
والنجي الذي يسارة ، والجمع الأنجية ، قال .
* إني إذا ما القوم كانوا أنجيه ( 1 ) *
وقد يكون النجي جماعة مثل الصديق ، قال الله تعالى : ( خلصوا نجيا ) ( 2 ) ،
أي متناجين .
القرينة هاهنا : الانسان الذي قارنه الشيطان ، ولفظه لفظ التأنيث ، وهو مذكر ، أراد
القرين ، قال تعالى : ( فبئس القرين ) ( 3 ) ، ويجوز أن يكون أراد بالقرينة النفس ، ويكون
هامش
( 1 ) بعده :
واضطرب القوم اضطراب الأرشية * هناك أوصيني ولا توصي بيه
والرجز لسحيم بن وثيل اليربوعي . اللسان 20 : 179
( 2 ) سورة يوسف 80 ( 3 ) سورة الزخرف 38