ووظف لكم مددا ، أي قدر : ومنه وظيفة الطعام .
وقرار خبرة ، بكسر الخاء ، أي دار بلاء واختبار ، تقول : خبرت زيدا أخبره خبرة ،
بالضم فيهما ، وخبرة بالكسر ، إذا بلوته واختبرته ، ومنه قولهم : صغر الخبر الخبر .
ودار عبرة ، أي دار اعتبار واتعاظ ، والضمير في ( فيها ) و ( عليها ) ليس واحدا ،
فإنه في ( فيها ) يرجع إلى الدار ، وفى ( عليها ) يرجع إلى النعم والرفد ، ويجوز أن يكون
الضمير في ( عليها ) عائدا إلى الدار على حذف المضاف ، أي على سكانها .
* * *
الأصل :
فإن الدنيا رنق مشربها ، ردغ مشرعها ، يونق منظرها ، ويوبق مخبرها .
غرور حائل ، وضوء آفل ، وظل زائل ، وسناد مائل ، حتى إذا أنس نافرها ،
واطمأن ناكرها ، قمصت بأرجلها ، وقنعت بأحبلها ، وأقصدت بأسهمها ، وأعلقت
المرء أوهاق المنية ، قائدة له إلى ضنك المضجع ، ووحشة المرجع ، ومعاينة
المحل ، وثواب العمل .
وكذلك الخلف بعقب السلف ، لا تقلع المنية اختراما ، ولا يرعوي
الباقون اجتراما ، يحتذون مثالا ، ويمضون أرسالا ، إلى غاية الانتهاء ،
وصيور الفناء .
* * *
الشرح :
يقال : عيش رنق ، بكسر النون ، أي كدر ، وماء رنق ، بالتسكين ، أي كدر ، والرنق
بفتح النون ، مصدر قولك : ( رنق الماء ) بالكسر ، ورنقته أنا ترنيقا ، أي كدرته ، والرواية
شرح نهج البلاغة — صفحة 246
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٢٤٦