دخول اللام بمانع من ذلك ، تقول : ضربته الضربة ، كما تقول : ضربته ضربا . ويجوز
أن ينصب بأنه مفعول به ، ويكون ذلك على وجهين :
أحدهما أن يكون من ( حاط ) ثلاثيا ، تقول : حاط فلان كرمه ، أي جعل عليه حائطا ،
فكأنه جعل الإحصاء والعد كالحائط المدار عليهم ، لأنهم لا يبعدون منه ولا يخرجون عنه .
والثاني : أن يكون من حاط الحمار عانته يحوطها بالواو ، أي جمعها ، فأدخل الهمزة ، كأنه
جعل الإحصاء يحوطهم ويجمعهم ، تقول : ضربت زيدا وأضربته : أي جعلته ذا ضرب ،
فلذلك كأنه جعل عليه السلام الإحصاء ذا تحويط عليهم بالاعتبار الأول ، أو جعله ذا جمع
لهم بالاعتبار الثاني .
ويمكن فيه وجه آخر ، وهو أن يكون الإحصاء مفعولا له ، ويكون في الكلام محذوف ،
تقديره : وأحاط بكم حفظته وملائكته للإحصاء ، ودخول اللام في المفعول له كثير ، كقوله :
* والهول من تهول الهبور ( 1 ) *
قوله : ( وأرصد ) يعنى أعد ، وفى الحديث ( إلا أن أرصده لدين على ) .
وآثركم ، من الايثار ، وأصله أن تقدم غيرك على نفسك في منفعة أنت قادر على الاختصاص
بها وهو في هذا الموضع مجاز مستحسن .
والرفد جمع رفدة ، مثل كسرة ، وكسر وفدرة ، وفدر . والرفدة ، والرفد واحد ، وهي
العطية والصلة ، ورفدت فلانا رفدا بالفتح ، والمضارع أرفده ، بكسر الفاء ، ويجوز
( أرفدته ) بالهمزة .
والروافغ : الواسعة . والحجج البوالغ : الظاهرة المبينة ، قال سبحانه : ( فلله الحجة
البالغة ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) للعجاج ، وقد ورد البيت محرفا في الأصول ، وصوابه من الديوان 48
( 2 ) سورة الأنعام 149 .